فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 783

وها هو اليمن .. فيه حراك أولي بالتقاء التيار الجهادي مع القبائل السنية، بلا عناوين إلا عنوان السنة فقط، والإخوان في غياب عن المشهد!

قد تقول: ها هم نجحوا في ليبيا. أقول: يا رب .. لكن لما قاتل المالكية العظماء مع الخوارج ضد العبيديين وانتصروا عليهم، التف الخوارج على أهل السنة وقتلوهم، هذا لنرى إلى أي مدى يصمد السياسي مع أفق الجهادي الذي ضرب رأس الكفر وقال: إن الحكم إلا لله.

لكن من أجل أمانة الفكر والكلمة، أنا باستقرائي التام أزعم أني رأيت أن أعظم ما أفسد حركة الإسلام -ولا أقول الجهاد- إنما هي التحالفات مع الجاهلية.

أما أن هذا التحالف من الجماعة المقاتلة أو ما بقي منها، ولها ود خاص في القلب، أقول: إن هذا التحالف منع التدخل الأجنبي؟ فأعتقد أن هذا تحليل غير تام.

مع أن التدخل المصري الخليجي صارخ واضح، فالتحالف لم يمنع التدويل، قرار المحكمة الدستورية أربكهم حقًا أكثر من التحالفات، عدم وجود امتداد شعبي يملأ البدل بالقضاء على المسلمين له دور مهم كذلك، ومع هذا فالمثال لم يسلم لعدم رؤيتنا للعاقبة بعد.

ختاما أقول:

إن الفعل الجهادي بمعناه الفقهي هو فقط ما يوصل إلى مرادنا في إسقاط حلقات الردة، وكل ذلك من سياسة ومال واجتماع هي مظاهر لتقوية هذا الفعل في هذا الصراع.

وأنا مع الأستاذ تمامًا في جهالة ما قبحه من الظهور للإعلام مبكرًا، والتسارع لنشر صور إقامة الحدود في وضعها الواقعي لا الشرعي، فكلها من جهالات الصغار في عالم إدارة الصراع وسياسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت