فهرس الكتاب
وثانيًا: إن صراخهم وطلبهم وكدهم لتصوير الذبح دل أنهم من قوم يتنافسون في هذا الفعل، ومن كان حالهم كذلك علم منهم سعار الكلاب التي لا تميز بين حلال وحرام.
ثم إن كلماتهم دلت أنهم من جهلة الخلق في الدين والدنيا؛ ومن كان هذا حاله في افتخاره بتصوير رجل يذبح وهو يمنع من ترك الصلاة كان من المرضى، مرض الغلو والسعار وحب الاشتهار بالشر والفجور، وهي سمة عُرفت من قوم جماعة دولة الخبث والإجرام والكذب، أعني جماعة البغدادي.
إن مَنْع هذا الشاب من الصلاة هو كفر وردة، فهَبْ أنه كان كافرًا ثم أراد الصلاة، والصلاة علامة من علامات أهل الإسلام كما قال الحبيب المصطفى: (من صلى صلاتنا ... وأكل ذبيحتنا فهو المسلم) .
ومن المعلوم من الدين أن الله سبحانه قال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى} .
فهؤلاء الأخباث لم ينهوه ولكنهم منعوه، وهو أشد كفرًا، فإن الناهي قد يطاع وقد لا يطاع، ولكن المانع دخل فيه النهي وزيادة.
أقول: هَبْ أنه ارتد كما نادوه -وهم من أجهل الخلق في هذا الباب، أي: إجراء الأحكام الشرعية على المعينين بالردة والكفر- ثم أراد أن يصلي؛ فما الذي يجيز لهم منعه من الصلاة؟! فلعله أراد التوبة، فهل يُمنع أحد من التوبة!!
أيا لله كم أفسد هؤلاء القوم في دين الناس!
وكم صدوا عن سبيل الله تعالى!
وكم أراقوا الدم الحرام!