فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 783

ولو تفكرتَ لرأيتَ عامة من يفكر قطريًا إنما همهم الأكبر تحقيق حلقة إصلاحية، زعموا، تحت سلطان الجاهلية، تعمل من خلال قوانينه الكلية الجاثمة على صدر العالم.

وأمّا من أراد دين الله تعالى وتحقيق مقاصد الإمامة في أي بلد من بلاد المسلمين، فإنه لزومًا لا بُدَّ أن يفكر باعتبار المسلمين أُمَّة واحدة، وأن انعتاق حلقة من حلقات تجمعات المسلمين لا يكون إلا بنظر تام لجميع الأُمَّة المسلمة.

هناك من يتعامل تعاملًا ساذجًا غير سُنني مع واقع بلده؛ فهو يهمه الإصلاح الداخلي كما يقول، ونقول: زعموا ووهموا حين يتصورون حدوث هذا الإصلاح دون البحث عن مقصد هذه الأُمَّة في كتاب الله، وذلك بأنها أمة الجهاد والدعوة إلى الله وقيادة العالم، هم يتصورون أنه يمكن لهم أن يرتقوا ببلدهم على غرار ما يرون من الدول الجاهلية الحديثة، فجلُّ مرادهم حلقة جاهلية محسنة في تصرفات حكامها، وترف حياتي، وسهولة معيشة، وأمّا مقاصد الدين من إقامة هذه الأُمَّة فلا يخطر لهم على بال.

وشأن هؤلاء كمن يريد أن ينظف شيئًا ساقطًا في القاذورات وهو مقيم في داخل حفرتها، كما ينسون ما كتبه الله من قاعدة الحياة الطيبة لأهل الإيمان لا تكون إلا بإقامة شرعه كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} ، والعمل الصالح ليس بمفهوم الجهلة لكنه بتفسير القرآن له، كما قال تعالى: {إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} ، وكما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً}

ومن تفكر بالارتباط السُنني بين شرع الله وقدره، يرى أن الله يريد لهذه الأُمَّة أمر خير؛ لأنها أُمَّة مرحومة كما في الحديث، فهذا ربنا يجري من الأقدار العظيمة لتحقيق هذا المقصد، وهو أن أُمَّة الإسلام تنتفض جهادًا في أقطارٍ عدة، والبقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت