فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 783

ليست إلا منتظرة لهذا القَدَر الإلهي العظيم، وذلك لتحقيق الإسلام كما أمر الله.

ولكن بعض الذي غلبت عليهم مفاهيم الجاهلية يأبون إلا العمل من خلال قانون ما، مسخ عقولهم وأفسد تصوراتهم، وهو واقع الجاهلية المصنوع على عينها، ومن أجل خدمة مقاصدها، وذلك بالتعامل مع مقاصد الدين ضمن قانون الجاهلية، وهذا لا يغضب الجاهلية ولا سدنتها، وهم أذكى من أن يعارضوا هذا الاتجاه بل سيدعمونه وينصرونه؛ أي: أن تكون مسلمًا في وضعك الداخلي مع كفرك في شأنك الخارجي، وهو الذي يهم منظومة الجاهلية الأكبر؛ لأنك حينها كالشيطان يقال له: لن تعدو قدرك، فما أنت شئتَ أم أبَيْتَ إلا خادمًا لنا وتحت سلطاننا، وأمّا شأنك مع نفسك فهذا لا يضرنا.

وهذا هو أصلًا مفهوم العَلمانية في تجلياتها الذكية لاصطلام المسلمين.

بقيت قضية لا بُدَّ من اعتبارها من وجهين:

أولاهما: ما الخطوط الحمر الأخرى لدى الجاهلية، غير دخولك وجوبًا في منظومتها الكلية باعتبار القانون الدولي مع بعض الرتوش في السلطان الداخلي؟

الجواب هو: القضية الفلسطينية.

إن من أهم ما ينظر إليه سلطان الجاهلية الأكبر ليقيم الحلقة الآبقة من الحلقة المطيعة، وبالتالي يتعامل على وفقها إحسانًا أو عقوبة، إنما هو القضية الفلسطينية. ومن لم يفقه هذا فهو بحاجة إلى دروس في السياسة والتاريخ؛ ذلك لأن اليهود لهم العلو اليوم، وهذا لا يحتاج إلى برهان، فقضيتهم يجب أن تبقى أصلًا في تقييم الدول والجماعات.

ثم إن المسألة اليهودية التي شغلت العالم الغربي طويلًا، وكتب فيها مفكروهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت