فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 783

الكلام الكثير، وشغلت ضمائرهم الميتة .. لم تحل بحسب قادتهم من نابليون إلى بلفور، وهي حاضرة على طاولة كل رئيس غربي، يراقبها ويرعاها لأنها ركن وجوده السياسي، ثم لقضايا أخرى تتعلق عند الكثيرين بالاعتقاد، كما هو اعتقاد بعض النصارى بفكرة (هرمجدون) ونهاية العالم، ولأسباب مهمة كثيرة تحتاج بنفسها إلى مصنف مستقل.

فارتباط تحقيق الإسلام في دولة من الدول والقضية الفلسطينية ليس بسبب الخيال الاجتماعي في الشعوب المسلمة، كما يريد بعض الناس تصويرها، بل لأن الإسلام بمفهومه الحقيقي لا يكون في دولة إلا بأن تتحقق رؤية الوجود كله من خلال هذا الدين.

هذا باعتبار نظرة الخارج لهذه القضية.

وأمّا باعتبار التصور الإسلامي؛ فإنه قد تَقَدَّم أن الإسلام لا يكون حقيقة في الأُمم إلا بإسلام الحكم لله تعالى، ولا يكون إلا بما تَقَدَّم من تحقيق الإيمان بمفهومه القرآني لا بمفهومه الجاهلي المعاصر، وبما تقدم من ارتباط الأمر الشرعي بالقَدَري، وأنه لا أمان ولا حياة طيبة دون تحقيق شرع الله تعالى.

والقضية ليس كما يتصوَّرها بعضهم بأن تكون على مراحل: نبدأ بالفرد المسلم، ثم الأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم، ثم الدولة المسلمة!!، فيسحبون هذا المفهوم على تحقيق الدولة المسلمة الواحدة ثم ننطلق بعدها لغيرها.

إن هؤلاء من عجائب هذا الوجود، وغرائب هذا الزمن؛ إذْ نراهم تحمر أنوفهم وتنتفخ أوداجهم إذا ذُكر أمامهم وجود المهاجرين المسلمين المجاهدين لنصرتهم ضد طاغوت بلادهم، وهم على استعداد بدخول صفقات خبيثة قذرة مع طواغيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت