فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 783

المهم أنني بدأت أتعرف إلى ابن القيم، وأحببته حبًّا شديدًا، والذي عرَّفني به هو الكتاب، يعني وجدت الكتب في المساجد فبدأت أقرؤها.

هنا مسألة ينبغي أن أنبه عليها: أنا لست خرِّيج المدارس الدينية التقليدية، ولم أتعرَّف على الإسلام وعلى علومه وعلى فقهه من خلال المدارس الدينيَّة؛ ولذلك الذي يسألني عن برنامج .. يعني: أنا عشت تجربة صعبة جدًّا -وسأتحدث عنها بتفصيل إن شاء الله-، ليست مما يُريده الناس اليوم، ولا مما عاشه بعض الطلبة في المدارس الدينية والأكاديمية، أنا تعرفت من خلال الكتاب، ولذلك ربما كنت أقرأ الموضوع من نهايته، فأرجع إلى بدايته.

تعرفت من خلال ابن القيم على ابن تيمية، كان دائمًا يقول: شيخي؛ وأنا لا أجد أحدًا يدلني من شيخه هذا. انظر إلى هذه الفترة العصيبة من حياتي!! أنا لا أعرف ابن القيم إلا من خلال كتبه التي أجدها في المساجد، ثم اشتريت بعضها. لا توجد مدرسة لا يوجد شيخ لا توجد حلقة علمية عرَّفتني بابن تيمية، الذي عرفني بابن تيمية هو ابن القيم، يقول:"شيخنا .. شيخنا"، وأنا أبحث من شيخه. فلما وجدت هذه الشخصية ذهبت إلى المكتبة واشتريت لأول مرة"الفتاوى الكبرى"، المقصود به المجلدات الخمسة أو السبعة على حسب الطبعات، فاشتريتها ورجعت بها، فلما قرأت ابن تيمية أنساني ابن القيم!.

بهذا بدأت الاختيارات .. كان لا يعنيني الانتظام في الأحزاب والجماعات بمقدار ما يعنيني الالتزام بالمعاني العلمية والسلوك الذاتي الشخصي.

من هنا تعرَّفت على ابن تيمية، وبدأت أعرف عن صراعات ابن تيمية في واقعنا؛ يعني: من هم الأشاعرة، من هم الصوفية، من هم فلان وفلان.

والقراءة لابن تيمية بالطريقة التي قرأت بها تفتح لك ألف سبيل وسبيل، ولا بدَّ أن تسلكها وأن تعرفها؛ يعني: يتحدَّث لك عن الجويني، يتحدث لك عن الباقلَّاني، يتحدث لك عن الأشعري، يتحدث لك عن ابن رشد .. هو يفتح لك الأبواب، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت