خلاله أنا أحببت ابن تيمية.
فوجئت في السنة الأولى من الجامعة بأن هناك ثمة حوار شديد بين ما يقوله ابن تيمية وبين خصومه، أنا أعرف ابن تيمية من خلال كتبه وأكاد أحبه وأقتنع بكلامه، ولكني لا أعرف مقدار كلام خصومه عليه حتى التقيت في الجامعة من خصومه من طلاب صوفية يتحدَّثون عن تكفيره وعن ضلاله وعن انحرافه، وأعطاني بعضهم بعض الكتب التي عليها المذاهب الأخرى، وخاصة الصوفية والأشاعرة والمتكلمين، فأُصبت بحيرة شديدة بين المنهجين، فاعتزلت الجامعة لمدة وجلست في بيتي أقرأ. وتشابكت لديَّ الأمور، حتى جاءت العطلة الصيفية فذهبت للعمرة باحثًا عن الخلاص على طريقة التبليغ، لأن هذا كان من الأمور التي استفدتها في حل مشاكلي عن طريق الدعاء والاستغاثة، فذهبت للعمرة لسبب وحيد وهو البحث عن حل لمشكلة الخصومة.
لم أجد شيخًا ينبهني، لا يوجد في حياتي شيخ فكَّ لي الاشتباك ونقض هذا الاعتراض، لا يوجد، فقط أريد أن أبحث من خلال الكتب ..
فذهبت للعمرة وتعلَّقت بأستار الكعبة -على ما كنت أعلم من الفقه- داعيًا ربي عز وجل أن يهديني سواء السبيل، وبالفعل، لا أدري إلى هذه اللحظة لو سألني سائل: ما الذي حدث؟. فوجدت بعد مدة أن الأمور قد بانت لي على حقيقتها، وصرتُ مُبصرًا للمذاهب والفرق، وإذا سألني سائل ما: هو مذهب هذه الفرقة في هذه المسألة؟ فحتى لو لم أقرأها أستطيع أن أُجيب لمعرفتي بأصولها وقواعدها.
ومن هنا وقع الاختيار بهذا المعنى ووقع المعنى القلبي، وصرتُ مجادلًا في الحقيقة لغيره عن ما يقول ابن تيمية، ولي في ذلك جلسات طويلة.
الاختيار للسلفية ليس لواقعها، ولكن لأنهم يتبنَّون شعار من أحببته وهو ابن تيمية ...