فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 783

أنا أعرض على هذا التنظيم الأمور الثلاثة التالية، وقد عرضتها من قبل من طرقٍ عديدة، جَزَمَ لي بعض الخلق من محبي تنظيم البغدادي أنها وصلتهم .. وهذه إن قبلوا بها وأعلنها كبيرٌ منهم مُقَدّمٌ فيهم علمت أني افتريت عليهم الكذب، وأتوبُ إلى الله وأُعلن هذا على الملأ غير هيّاب إلا من خوف لقاء الله تعالى بهذه الفرية، وأمّا إن رفضوها أو سكتوا ولم يُعلنوا قولهم فيها فهم ما قلته فيهم أنهم كلابُ أهل النار، وزعيمهم كذابٌ ضال، وهم أهل بدعةٍ وغلو، وقتالهم حق لكل جماعةٍ سُنيّة، فهذا دين الله لا دينًا صنعته ولا افترضته.

الأمر الأول: إعلانهم أنهم لا يكفرون أيَّ جماعةٍ من جماعات المسلمين، التي تعلن أنها مسلمة وأنها تعمل لأجل إقامة الشرع، وخاصةً المجاهدة منها، وخاصةً من خالفهم في طرائقهم من المجاهدين في العراق والشام؛ ونخصُّ هؤلاء لأن المنازعة لهم أشدُّ من غيرهم.

ونقول: إن هذا هو الأصل .. ومن ثبت إتيانه مكفرًا من المكفرات بعد ذلك، فالعمل معه وفق طريقة أهل السُنّة، من إعمال الموانع والشروط لنفي الكفر عنه، إذ الأصل نفي الكفر حتى يثبت بيقين، ويظهر دين هؤلاء عندهم وما هم عندهم ببيانٍ واضح، ودليلٌ يقيني ثبت إجماعًا عند أهل السُنّة أنه مُكفّر، مع إعمالهم ما تقدم من الموانع والشروط.

فإن كَفَّروا -مثلًا- جماعةً عندهم، أعلنوا هذا مع أدلته وعرضه على قواعد الشرع وبيان أسماء أهل العلم فيهم الذين أفتوا هذه الفتوى، وإن نوزعوا من أهل العلم والسُنّة قبلوا المنازعة، وأَعمَلوا فيها قول أهل السُنّة: إن إجراء الأحكام الشرعية لا علاقةَ له بأصل الدين.

وبهذه المنازعة كان عدم الإجماع مانعًا من القتال لأن هذا من الشبه التي تُدرأ بها الحدود.

الأمر الثاني: إعلانهم أنهم لا يقاتلون مسلمًا من المسلمين الذين ثبت إسلامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت