فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 783

الردة، وهي تهمة كان السلفية المعاصرة تشتد في اتهامنا بها أننا لسنا عليها.

وكأن هذا ما هو أرضى لنا بعد التوحيد بمفهومه الأول، وهو ولا شك تخلف عن وضع الجهاد في إطاره الملائم له أرضيا، أقول وكأن هذا هو ما قدرنا عليه.

ولا بأس ونحن هنا أن ننقد لنعالج، وأنا أرى أن أكثر الحركات اليوم فتحا لباب النقد هو التيار الجهادي، وشكرا لبركات (الغلاة) .

إذًا: المشكلة ليست في التصور كما قلت، لكن في الخطاب.

هذا لا يبرؤنا من أن فينا -وأقصد بالعمل الإسلامي عموما- شبه التكفير للآخر بمجرد الخلاف العلمي.

كذلك هذا لا يبرؤنا أن فينا من لا يقيم للتوحيد أهمية في حركته عند الابتداء ويريد تأجيله.

كلاهما عندي فاسد .. وأنا عندي أمراضي.

هذه مشاكل علمية، وهي خطأ.

لكن المشكلة الأكبر عندنا أننا لم نستطع فهم ديننا في هذا الباب بوضوح، وهنا أقصد الكثيرين من العاملين للإسلام، وبالتالي أنتج غمامة من تقديم الخطاب بسبب هذا حينا وبسبب الجهل بأساليب الخطاب العام للجهاد عندنا في هذا التيار.

المسألة بسيطة: هذه أمة مسلمة فيها ضعف، وخطابنا لها خطاب المسلمين، نرفع درجة وعيها من خلال التسليك، وأقصد بالتسليك ما قصدته الصوفية من أتباعها، وذلك بإدخال الأمة معنا في سلك التسليك عن طريق خطاب الله للصحابة، كما في قوله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .

هل غاب التوحيد هنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت