فهرس الكتاب
وهل الصحابة رضي الله عنهم لا يقيمون شأنا للتوحيد حتى يحرضهم على قتال غيرهم بغيره؟
{وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
والتسليك أن تأتي بالرجل لجوعه ثم ترفعه لوعيه، الإنسان يحس بالماديات أكثر من المثاليات، هكذا يقول سلفنا ومنهم الجرجاني في"أسرار البلاغة"، ففي التوحيد: لو لم يكن هناك أصنام لم يفهم معناه.
والتنظيمات الفلسطينية اليسارية أحضرت الناس من أجل فلسطين، ثم رفعتهم ليكونوا يساريين واشتراكيين وشيوعيين.
إذًا: هو خطاب وعي، وأنتم تعلمون -لظني الحسن بكم- أن من الإبداع العظيم في تاريخ الحياة هو الخطاب، وليس الفعل فقط.
التيار الجهادي في وقت من الأوقات سُرق لخطاب الوعظ، وأدخل في قضايا علمية ليست من مهمته، وعجزه عن تقديم خطاب خاص جعله يستعير معارك السلفيين لأنه انتسب إليهم بقوله: سلفية جهادية.
ليس خطاب جماعة الصحوة -كما سميتموهم- هو الصحيح، لأنكم اعتبرتموهم خاضوا في مشاكل الناس ولامسوا حياتهم، لأن هذا الخطاب -وهذا التيار في الحقيقة- خطاب بلا مشاكل داخلية، وإن وجدت مشاكله الداخلية فهي ليست على مستوى مشاكلنا وارتفاع درجة مصادمتنا للجاهلية، فهو لم يحمل السلاح ويصادم الطاغوت، ولم يفقد أبناءه وجل قادته في الحروب والمعارك، ولم يلاحق كما لوحق أبناء تيار الجهاد، وهو مع ذلك يعاني من سوء التحاق الناس به مثلنا، كما يعاني أنه لم ينتج شهداء أو مستعدين للشهادة من مستمعيه وأتباعه، ولذلك تخلى عن السلفية هو كذلك، والأمثلة عندكم.