فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 783

أو جهل الحكم لو النطق انجلب ... أو جرى على الذي غلب

أي: جرى الوصف مجرى الغالب، فإذا كان الغالب يمنع المفهوم فمن باب أولى أن يمنع اللازم.

ولشرح الوصف اللازم يعني أنه مذكور للبلاغة لا لمزيد إفهام للموصوف، وذلك كقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ؛ فهل هناك قتل للنبيين هو من الحق؟ الجواب: لا، إذا وصف {بِغَيْرِ الْحَقِّ} وصف كاشف لا تقييد للوصف.

ومثاله: {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ؛ فالتكبر لا يكون إلا بهذا، فلو خلا الذكر عن قوله {بِغَيْرِ الْحَقِّ} لما تغير الحكم، ولو سألت لم ذكر؟ كان الجواب: للتأكيد، وقولنا للتأكيد هو قول (الأغبياء) من أمثالي كما يقول البلاغيون، ذلك بأن الأمر كما قال الجرجاني: إن كلمة (للتأكيد) يتكئ عليها الجميع عند جهل السبب الخاص، ونحن ولا شك نقبل وصف الجهل هنا لأن الموضوع ليس بلاغيا فنكد في النظر.

ومن أمثلة الصفة الكاشفة: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ؛ فهل هناك إله آخر للعابد المشرك له فيه برهان؟ الجواب: لا.

ولذلك قالوا: الصفة الكاشفة لا مفهوم لها، وذكر الأصوليون أن الصفة الكاشفة هي وصف الواقع، بحيث لو ذكر غيرها لفسد الوصف، وهذا معنى عدم تصور مفهوم المخالفة كما ترون، وقولهم أنه (لوصف الواقع) يعني أن الحكم لا يتعلق بها، أي ليست هي علة الحكم.

وذلك كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ؛ فقوله: (رَبَّكُمُ) هي علة الحكم، وأما: (الَّذِي خَلَقَكُمْ) فوصف لازم للرب الحق، وهكذا.

وتستطيع أن تعرف الصفة الكاشفة من غيرها بتجريد الكلام منها، فإن تغير الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت