فهرس الكتاب
لكن: لماذا دولة الغلو في الجنوب تحقق مقاصد الخبثاء في الخارج؟
الجواب: لأن الأعمال الدعائية -التي هي مناط عمل الغلاة- هي سبيل تفرّق المجاهدين، وهي سبيل قتل قادتهم، وهي سبيل جعل الحراب تتوجه الى داخل الصف الجهادي لا خارجه، وهناك وراء الأكمة ما وراءها من أجندة شر تتكاثف سحبها تحضر لهذا الجهاد و أرضه وأهله، فإن هؤلاء هم من يحقق لهم الأرض الملائمة لكل هذه الأجندة .. هذه يعلمها الصغار قبل الكبار.
هؤلاء لهم سرهم بعد عملهم الدؤوب في دفع عملائهم للذهاب إلى الدولة وبيعتها؛ فهم مع الدولة الفاسدة، وهم كذلك مع لعبة خصوم الجهاد من مرتدين وصليبيين، ومن خلال صورتهم الظاهرة أنهم من الغلاة، وورع بعض الناس في قتالهم، سيُحصّل لهم الانتشار والتمكّن، وهذا لن يحصل لو جاؤوا وهم على غير هذا الوجه.
ومن راقب عمل المجرمين، وخاصة الصليبيين، يعلم أنهم لا يتركون خيارتهم الضعيفة تُمحى وتذهب؛ لأنها وإن كانت اليوم ضعيفة فسيحتاجون إليها غدًا، ووجود الغلاة هو المبرر لهم بالكيد للجهاد علنًا بلا كذبٍ ولا مواربة، أمام جهادٍ لقيَ قبل وجود الغلاة الإجماع من المسلمين على شرعيته وضرورته.
المجاهدون في الجنوب سيلاقون الكثير من التعب؛ لأن وضعهم الاستراتيجي عند الجميع سيجعل أرضهم أرض مؤامرات لا تكلُّ ولا تتعب ولا تنتهي، ووجود أوساخٍ من بعض الناس الذي يقبضون تسمينًا لهم ليوم الحاجة سيتعبهم دومًا، وسنجد هؤلاء مرةً بلبوس الغلاة ومرةً بلبوس الوطنيين الشرفاء، ومرةً باسم المعتدلين الذي يقاتلون غلو الجماعات المجاهدة كما يزعمون، كل هذا وغيره سيجعل أمر الذهاب إلى قتال النظام في معركة فاصلة أمرًا بعيد التحقق اليوم وربما غدًا المنظور.
ومن الأمانة أن نقول، وليس هو من قبيل كشف السر: أن يُعلم أن الوضع الجهادي في الجنوب يحتاج إلى أكثر مما هو عليه، أي بين المجاهدين؛ فالتقوى