فهرس الكتاب
يجب أن ترى ما الوضع في شموله لتحكم على هذا الفعل، بالتفصيل الذي ذكرته لكم.
فلو كان الصراع في المطلق بين مرتد وخارجي لكانت أمنيتك ودعاؤك بتوفيق المرتد في قتل الخارجي إجرامًا وتجاوزًا للحق، بل الواجب أن تدعو لنصرة الخارجي على المرتد، بل ربما شاركت في القتال بنفسك لنصرة الخوارج على المرتدين.
لكن لو كانت الصورة كما ذكرت، وهو أن الخوارج يصولون عليك ويقتلونك فجاء مرتد أو مشرك أصلي فقتل الخارجي، فأنت تتمنى إصابته وقتله ..
ولا يسأل هنا: لمَ فعل هذا المشركُ والمرتد؟، فهو قطعًا يفعلها لمصلحة كونية له، ولا مصلحة شرعية له.
وهذا يفعله الخوارج كلاب أهل النار؛ فإنهم يغتنمون انشغال المجاهدين بقتال الزنادقة والمرتدين ويصولون عليهم، ويعتبرون هذا من حكمة القتال، بل سمعت أنهم يتمنون انتصار الزنادقة من جيش الردة على المجاهدين بحجة أن هؤلاء كفار أصليون -أي جيش الردة-، والمجاهدون عندهم مرتدون، وهذا سمعته لهم ومن كلامهم.
ثم أنتم الآن -وللأسف- تختلفون في تمني قتل جيش الردة للخوارج وهم يقتلونكم!! والله لا أدري أين يهرب شبابكم من هذا الأمر العجيب!!!
رجل يحمل السكين ليذبحك، ثم يأتي الطيران ليفرق جمعهم، فيحصل لك الفرج، فيقول قائل: هذا من التولي للكافرين!! حقًا هذا من أعجب العجب!
لو كانت الصورة أن الخارجي يقاتل المرتد أو الزنديق فجاء طيرانه ليفرقهم عن جماعتهم لكان تمني إصابتهم للخوارج من التمني المنهي عنه ولا شك. اهـ
أما نصيحة الخوارج كما تطلب مني؛ يا صاحبي، لا أقول إلا غفر الله لي ولك