فهرس الكتاب
كسرى وقيصر وهم يحفرون الخندق حول المدينة، فأن يعيش أهل الإسلام حالة الرفض الإيماني لحكم يهود، فكذلك يعيش أهل الشام حالة تحضير إيماني لإزالة هذا الكيان.
وهذا ولا شك مفهوم لدى هؤلاء المشايخ، وهو في صدورهم، ولكنها لغة البيانات التي تذهب هذه المذاهب السريعة في صرف الكلمات للظواهر دون المعاني والبواطن.
كان من المهم لمشايخنا وهم يتوجهون لأهل الأقصى بالكلام الطيب، أن يتوجهوا كذلك لجنود الله في الشام، الذين هم عدة الأمل في إراحة المسلمين من طاغوت يهود.
وهذا ليس إبعادًا للقضية، بل هو دخول في صلبها. وحين يؤسس المسلم نظرته على الوعد الإلهي، وفهمه لواقع الحياة، فإنه يرسم من السياسة ما يوافق هذا الوعد الذي تبدو ملامحه -بفضل الله تعالى-؛ ولذلك يصبح الحديث إلى أناس باعوا فلسطين في سوق النخاسة، وتآمروا عليها كل حين، بل حاربوا كل من رفع شعار الجهاد ضدها، يصبح عبثًا لا يقدم عليه العقلاء.
فكان ينبغي التوجه للمجاهدين لا إلى الحكام؛ لأنهم جنود الفتح -بإذن الله- لا غيرهم، وهم بهذا الأمر يفرضون واقعًا جديدًا في نظرة المسلم لهذه القضية العظيمة، يعرف بها الناس رجالهم وأئمتهم وجنود الله حقًا.
قد يقولون: هذه لغة بعيدة في حل مشكلة قائمة بين يدي الناس!
فأقول: ومتى حلت هذه القضية بما أتيتم به من كلام؟!! وهل كانت البيانات يومًا إلا شعارًا فقط لم يقدم لقضية القدس الإيمانية أي إضافة مهمة؟!!
اذهبوا الآن، وقولوا للمجاهدين هنا على أرض الشام: إنكم عدة الأمل الإيماني في تحرير الأقصى، فلا تثقوا إلا بالله، ولا تذهبوا إلى حالات سيئة في اليقين على