فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 783

وأذكرك: لا تقل: ها نحن نجاهد في العراق؛ لأنه قد تقدم لك، هذا ليس من إنتاج خلافتكم، ولا هي منكم، بل هي وراثة الخير من رجال وقادة سببتموهم وأطلقتم عليهم أقذر الألفاظ، ونبزتموهم بشر الألقاب، فأخذتم منها خير ما في الوجود، وجازيتموهم بشر ما في الوجود من السب والتكفير والتبديع والقتل، وتذكر أنك أنت لولا جماعات الجهاد التي كفرتموها وضللتم قادتها حسنة من حسناتهم، لا في شركم الذي اختصصتم به، بل بجهادكم الذي تفتخرون به ضد الزنادقة في بلدكم.

لقد مضى عام أيها الرجل، والعاقل يراجع نفسه، ويحاسب أعماله، وكما قيل:"من ثمارهم تعرفونهم"، فماذا جنيتم غير تفريق المجاهدين، وقتلهم، والمكر بهم، وتصيد خيارهم للقتل؟!!

بعض مقدميكم يقولون: تفكرون بفتح روما اليوم!!، تقولون هذا وأنتم لا تجدون أمامكم إلا قتل المسلمين، والتواطؤ مع الكافرين .. هل هذه بدايات تصلح لفتح رأس المال السليب قبل أن تفتح روما؟!!

إن ما بينكم وبين المسلمين قطيعة لا قطيعة فوقها، وما فعلتم من أمر غركم فيه الشيطان أنه سيدفع الناس إليكم خوفًا لا حبًا إلا وانقلب عليكم بالشر والبغض، وحيث بدأتم بأن سقطت مدن تحت سيطرتكم لا بقوة منكم بل بعطاء البلاء الإلهي، فإن كل يوم أمركم إلى نزول وهبوط، وأنت الذي تعقل أن ما يلحق بك من بعض الناس هنا وهناك تسمي بهم ألقابًا كبرى كالولاية -كما تقدم- لا تملأ معنى الخلافة الذي تطمع إليه، وبه تركز رايتك على بيت المقدس لا روما.

ختامًا:

لا أحد بيده أمر التوبة، لا حكمًا ولا عطاءً، والأمر بيدك: تستطيع أن تثبت قول القائل:"ليس لمبتدع توبة"، وتستطيع أن تنجي نفسك من النار، تلقى بها بسبب شر ما اقترفت يداك من دماء أريقت، وتفرقة صف، وإيغار صدور، وأحكام باطلة جرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت