فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 783

دينه لطواغيت الأرض لا يقول لهم ما هو دين الله تعالى في نفسه، إنما يبلغهم ما يستحسن من رأي أو ما يُملى عليه من أقوال.

فالجهاد لا يُحاصر اليوم فقط بالجنود المسلّحين بالحديد، بل يُحاصر بكلمات أصحاب اللحى والهوى، ويُحاصر بالجهلة الغلاة، كما أنه مُحاصر بمن لا يسمع إلا صوت السلاح ولا يرى قيمة لشيء خارج هذا الفعل.

كل هؤلاء يحاربون أولًا وثانيًا وثالثًا بالكلمة، حتى يقع العذر الذي به يقع البلاغ والحجة التي يحبّها الله تعالى.

تأملوا ما يُبثّ من صور وكلمات، وتأملوا ما للشرّ من قنوات فضائية، وما يُقال من خطب ودروس وحوارات، كم للحق فيها من نصيب؟!!، إن أدركتم هذا علمتم مصيبة الحق وابتلاءه من هذا الجانب، وأنه لولا نصر الله تعالى له لكان نسيًا منسيًا في الوجود ككل الأديان التي ذهبت في التاريخ، وهذا النقص قد يكون سببه الموانع التي يقيَّد بها الحق اليوم من قِبل خصومه من طواغيت الأرض، ولكن بعض الأسباب يعود إلى ما استقرّ في نفوسنا بسبب عدم علمنا بأهمية البلاغ، وأن القرش والجهد الذي يُبذل خارج السلاح لا يكون جهادًا في سبيل الله تعالى.

ولذلك ترى الصرخات تترى من هنا وهناك بإعراض الكثيرين عن هذا الجانب، وأن بعض الصالحين لا يجد إلا نفوسًا تتفلّت من أداء هذا الجانب ذهابًا إلى جانب القتال، ظانين عِظم الأجر مع السلاح دون عمل الدعوة والكلمة والإعلام، وهذا من فساد الحكم والعقل والدين.

إن القتال الذي لا ترافقه الكلمة مصيره إلى الفساد، والذهاب إلى غير وِجهته التي أرادها الله له؛ وكم من معركة آلت بعد النصر العسكري إلى خسارة، بسبب عدم مرافقتها للكلمة التي تحمي النصر وتسدّده وتهديه؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت