فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 783

ولذلك؛ ليس عجيبًا أن يسمي الله تعالى معركة الإعلام قتالًا، كما في قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} . وسبب نزول هذه الآية ما أعملته قريش وماكِنتها الإعلامية في تقبيح صورة المسلمين بعد قتلهم لرجل مشرك في الأشهر الحُرم التي يعظّمها العرب.

هذا لتعلم أن رد الناس عن دين الله تعالى بالكلمة هو قتال وحرب، وكما قالوا: إن العمل السياسي صورة أخرى من صور الحرب والقتال.

فإن عقِلت هذا لم تتعجَّب أن البنتاغون -وهو وزارة الحرب الأمريكية وليس وزارة الثقافة- هو الذي يدير قناة (الحرّة الفضائية) ، وهو -أي البنتاغون- من دعم مجلّة (شعر الحداثية) التي كان يقوم عليها الشاعر العلماني الحداثي أدونيس ويوسف الخال؛ لأنهم يوقنون أن الشعر سلاح، وأن الصورة سلاح، وأن الكلمة سلاح ..

وهذه لها ساحاتها التي تستحق الدخول في معركة الحرب بينهم وبين خصومهم، يدفعون لها ويراعونها كما يراعون صناعة الصاروخ والجاسوس والجندي؛ وذلك لأنه يمكن لك أن تربح معركة وتخسر العقل والسيطرة عليه، فإن خسرت عقول الناس آل نصرك بعد إلى هزيمة.

هذا يعلمه أعداؤنا ممن لا يملكون من الحق شيئًا، ثم يأتي من بيننا من يُقلّل معركة الكلمة والصورة، ودينه ما جاء بالسلاح ابتداءً إنما جاء بقوله تعالى: {اقْرَأْ} .

ثم أنت ترى احتقار الناس لمن لا يحمل السلاح، ويعيبونهم أشدّ العيب، ويجعلون دين الرجل مميزًا ومقبولًا إن كان مقاتلًا راميًا للرصاص، وأما من قام مقام الشهادة على الخلق وبيانه للناس، وهو عارٍ أمام خصومه، يدافع عن الحق وأهله، ومصيره كأهل الأخدود، يُسَبُّ ويُنبذ ويُعيّر من الجهلة والسفهاء؛ لأن هؤلاء قد صنعتهم الجاهلية على عينها، فتأسرهم صور القوّة والعضلات والدم والصراع، ولو جاءهم العلم صغَّروا من شأنه واحتقروه، ولو قلت لأحدهم: أتطلق رصاصة أم تتعلَّم معنى آية؟، لعلمت مقدار عقولهم وهداية قلوبهم من أجوبتهم!، ولو قلت له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت