إن هذه المقاصد الكلية هي التي ستضبط قراراتنا الجزئية، وهي التي تقدمنا للعالم على وجه من وجوه الشخصية القرآنية؛ نحمل الإسلام، وندعو إليه، ونكشف حقائقه ووعوده حتى ونحن ندفع عن أعراضنا وأنفسنا وأبنائنا. فليست المسألة تقوم على التقديم والتأجيل كما يحاول أن يصورها بعض الناس، لكنها في حقيقتها صراع بين الشخصية القرآنية المهتدية وبين الشخصية الجاهلية التي تطلب تصريحًا لدخولها عالم الجاهلية في قيمه وقوانينه!!
بهذا يمكن أن تُضبط كليات الجهاد، والتي هي في جوهرها حامية ومحصّلة لمقاصد صلاح الوجود، لكن هناك فرق كبير بين أن ترفع الجزئي ليغطي الكلي وبين أن ترفع الكلي وهو في حقيقته محتوٍ لما هو جزئي.