فهرس الكتاب
ثم ما كادت الجماعات تتشكل، أو تعيد بعض تشكيلها، حتى صارت الوسائل هذه -من تنظيمات وجماعات- مقاصد عند أصحابها وقياداتها، وصارت المقاصد الأولى مجرد شعار غاب أمام صراع المناهج المختلفة بين المسلمين، وأمام شخوص القادة لهذه التنظيمات وتوجهاتها في منافع ذاتية تتستر باسم مصلحة هذا الجهاد المسكين.
وبدأت معالم الفعل تغيب أمام عالم الكلمات المتقاتلة بين أصحاب المناهج، وأمام عالم الخصومات التنظيمية التي تصاغ على الورق من جهل القلوب والنفوس، وتضخمت صورة الكلمة في البيانات تصغيرًا لعالم الجهاد والمجاهد الحقيقي، وبدأ الكل يشعر أن قرارات المجاهدين العظمى في إسقاط النظام لم تعد قرارًا لهم بل لغيرهم! فهو من يأذن بقتال فلان، وهو من يوقفه، وهو كذلك من يسير المعارك، وإن شاء حاربها ومنعها!
فغاب الفعل الحقيقي، وتصدرت الكلمات والخلافات والبيانات، وبدأ هذا المجاهد المسكين تذهب عنه صورة الاهتمام الذي يستحقه؛ فهناك جماعات كبرى وأسماء عظيمة في هذا الجهاد لا تستطيع تأمين الطعام والكسوة والنفقة له، حتى بمقدار سد الرمق!
كما بدأ يشعر أن هذا الجهاد الذي يبذل فيه روحه يسير إلى عالم المقايضات والبيع والشراء، فبدأت فيما يرشح من هنا وهناك عوامل السكون والضعف والاهتزاز لهذا المجاهد العظيم، والذي لولا جهاده هذا ما كانت هناك جماعات ولا تنظيمات، ومن دونه وهو يبذل روحه ويقبض على الجمر ويعيش على كسرات الخبز -هذا إن وجدت- لا يكون لقائد ولا لعالم يتكلم على هذا الجهاد قيمة تذكر.
هذا المجاهد ليس غبيًا، حتى لو ظن بعضهم أنه يصلح للامتطاء فوقه، لتنفيذ