فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 783

وبالله عليكم، وأنتم تعلمون ما أنتم عليه، ألا تجعلوا هذا الجهاد تصفية لمناهجكم، ولا تجعلوا من أنفسكم مطايا الطواغيت في تمرير مخططاتهم على هذه الأمة، فوالله إن فعلتم هذا ليفضحنكم الله في أنفسكم، وليكونن لكم شر الذكر في العالمين.

وأقول لقادة هذا الجهاد: -وقد ابتليتم بهذا- تذكروا مراقبة الله لكم، وتذكروا كل جندي من جنودكم وما يلاقي من البلاء، وتذكروا أنكم ابتعدتم كثيرًا في خصوماتكم ضد بعضكم بعضا، وما هو حاصل من الظلال حول هذا الجهاد إنما هو من فعالكم واختياراتكم، والله يعلم المحسن من المسيء، فاتقوا الله تعالى في إمرتكم، وتذكروا قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} ، ولا يكون المرء إمامًا للمتقين حتى يكون إمامًا في التقوى، وأنت تعلم حالك، فما أنت عليه من الدين إنما جنودك من ورائك عليه، وكلما ازددت بتقواك وطاعتك لربك وصدقك مع نفسك وهذا الجهاد كلما كان جندك كذلك، والعكس بالعكس، فانظر نوع جنودك خلفك بما أنت عليه من الدين والعلم والتقوى.

وأما نصيحتي لآخرين، فأقول لنفسي ولهم ولإخواني ولغير إخواني: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}

فها هي سنن التاريخ أمامنا: ذهب الكثير إلى العذاب وسوء الذكر، وسمي كثير من الشر بأسمائهم، وصاروا علامات الضلالة والغلط والعمالة، وذهب الكثير إلى مقام طلب الخليل عليه السلام وهو يقول: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} .

اللهم انصر هذا الجهاد، ووفق قادته وأهله لما تحب وترضى، وعليك بمن أراد به شرًا، واحفظ أهله بحفظك، واكلأهم برعايتك، وألقِ عليهم الصبر واليقين وصبهما عليهم صبًا، فهؤلاء جندك، وأنت ولينا ووليهم.

والحمد لله رب العالمين.

أخوكم أبو قتادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت