فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 783

تظن أنك تحسن صنعًا.

ويا أيها المجاهد المنسي من الخلق لجهلهم وضعف أبصارهم، وأنت -بإذن الله تعالى- تحت عين الله وبصره، وأنت من وقفت مواقف الشهادة والعطاء والتضحية: إياك أن تظن أن أحدًا في هذا الوجود مهما بلغ مبلغه، ومهما علا اسمه، ومهما كان من أمره في الدين، هو أعظم منك منزلة عند الله؛ فوالله يا أخي أنتَ أنت، ولو تعلم ما لك من الأجر لمتَّ فرحًا، ولو علمت ما لك عند الله من المقام لازددت ثباتًا وصبرًا، ولو علمت ما يتمناه كل مسلم لك يعلم دين الله وما أنت فيه الخير لعلمت أن أمنيته أن يغسل غبار قدميك في الجهاد .. لما فكرت إلا بأن تموت وأنت على ذلك.

اعلم أيها المجاهد -وأنت كل هذا الجهاد والباقي على شواطئك يعملون- أنك أنت من يصنع التاريخ، وأنك أنت من تستحق الشهادة، وأنك أنت من وقفت على جبال الحسنات والدرجات، فمثلك في الأرض لا يوجد إلا من كان مثلك مجاهدًا في سبيل الله في كل البلاد، فاصبر فإنما هي أيام، فإما النصر وإما الشهادة، فوالله ما هي إلا فتنة ربانية يبتلي الله بها الخلق؛ ليعلم المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، والسني من البدعي، والعاقل من السفيه، والصابر من المنتكس، فهي فتنة الله التي تأبى بقاء الادعاء من غير توضيح ولا كشف ولا بيان {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} .

وأعود فأقول لمن ينصح لهذا الجهاد من العلماء والصالحين والدعاة:

بالله عليكم، قبل أن ترسلوا كلماتكم للمجاهدين أرسلوا لهم الدعاء في وقت السحر.

ابذلوا لهم النصح مع الدعاء وتمني الخير ومراقبة الله في السر والعلن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت