فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 783

وترك هذا الجهاد وصار يسميه كما يسميه بعضكم:"جهاد فتنة"!

أقول: تفكروا لو أجابكم المجاهدون جميعًا لما تقولونه من الشر، فمن سيدفع عادية الكفرة الزنادقة المجرمين من النصيرية الملاعين؟! ومن سيمنع انتهاك الأعراض وسفك الدماء والإفساد في الأرض؟!

فهذا الجهاد وإن أساء إليه قائد فهو لله، لا لهذا القائد، وهو من أجل دين الله، لا من أجل رفعة هذا الأمير، فدع أمر رفعة الأمير أو غيره لله، فهو الذي سيُعمل فيهم سنته، يستبدل بعد أن يفضح، ويزيل ويرفع، حتى يصل هذا الجهاد إلى مستقره في رحمة الله تعالى ونصره.

فقم يا أخي لله تعالى، ومن أجل الشهادة التي نفرت من أجلها، ومن أجل رد عدوان الكافرين، ولا تلتفت إلى أوساخ الطريق، فإن هذه لا تلهي ولا تمنع السالك إلى المقاصد العظمى، وشد على آلامك، واصبر على ظلم القادة والناس، وبهذا يتحقق لك وصف الصبر واليقين، وبهما تبلغ حاجتك من رضوان الله تعالى.

فيا أيها الفار من الزحف، ويا أيها الرجل الذي قد عزمت أمرك على الرجوع عن هذا الجهاد -سواء كنت أنصاريًا أو مهاجرًا-، أقول لك: اتق الله في أعراض المسلمين، واتق الله في هذا الجهاد؛ فوالله إنك أنت في نعمة عظيمة يتمناها كل رجل يعرف دين الله تعالى، فإياك أن يوفقك الله للوصول لأرض الحسنات والدرجات في الجنان وبلوغ الشهادة أن تتركها لسوءٍ عارض، أو فتنة لائحة هي من أقدار هذا الوجود، ولا ينفك عنها حال ولا مكان ولا زمان، فيحق عليك غضب الله وأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت