فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 783

وقد وصف هذا بقول صاحب"معالم الإيمان": (كان يبيح دم أهل القبلة ويستحل الفروج، ويفعل في الإسلام أشد مما يفعل في دار الحرب) .

وفي"البيان المغرب"لابن عذارى قال فيهم، وقد قتلوا أهل باجة وفعلوا فيهم الكثير: (وامتحن أهل باجة أيام أبي يزيد بالقتل والسبي) .

فكما يقولون: اجتمع على أهل السنة من علماء المالكية حلقتا البطان، يهربون من الكفر والزندقة التي يقولها الروافض الإسماعيلية العبيديون، وما يفعلونه من الذبح والتقتيل لعلمائهم، بل يأتون بغرائب الفعل في القتل والسلخ كما سيأتي.

أقول: يهربون من هذا إلى الخوارج الغلاة ممن لا يكفر بالله كفر الزنادقة، ويعلنون التوحيد والتشدد في الأحكام، فإذا جاؤوا إليهم لم يجدوا عندهم إلا نار القتل والحقد والذبح والتقتيل، فسياسة الحقد الرافضي الإسماعيلي رمت الناس في أحضان الغلاة الخوارج.

وكان أصل ظهور هذا كله ولاة فسقة للعباسيين، ظلموا وأفسدوا وولوا القضاة الفجرة، كما ذكر هذا صاحب"المدارك"؛ حيث ولى قضاة من الحنفية كابن عبدون، ومن قبله الصديني الذي قال عنه عياض: كان خبيثًا معتزليا .. كانا يمتحنان علماء المالكية ويضطهدانهم ويقتلان بعضهم.

فما صنعته دولة الأغالبة السنية من الظلم أورث فرصة للرافضة الإسماعيلية بالظهور، ثم هذا الرفض أنتج غلو الخوارج، وهكذا تتكرر الصورة اليوم بكل تجلياتها.

يقابل هذا اجتهادات علماء بالمقارنة بين كراهية سماع الكفر، كما قال العالم الكبير ربيع القطان وقد عوتب بالخروج مع الخارجي صاحب الحمار: (وكيف لا أفعل وقد سمعت الكفر بأذني) ، فهكذا كان واقع أهل السنة في هذا البلاء العظيم، يحرضون لقتال الزنادقة، ويجيشون لنصرة الدين، فيتلقفهم الخوارج الغلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت