فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 783

واسمع إلى ابن عذاري وهو يصف فن الخارجي أبي يزيد وهو يجيش أهل السنة ضد الروافض، وقد دخل القيروان برجاله ليحرض أهلها على الثورة ويسير بهم إلى المهدية، فقال صاحب"البيان المغرب": (وأظهر لأهلها خيرًا، وترحم على أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ودعا الناس إلى جهاد الشيعة، وأمرهم بقراءة مذهب مالك، فخرج الفقهاء والصلحاء في الأسواق بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى أصحابه وأزواجه) .

ومع ذلك؛ فإن أهل السنة قد اختلفوا في الجهاد معهم وتحت رايتهم، وكان لصاحب كتابنا هذا دور في حسم هذا النزاع؛ إذ وقف وحدث الناس يومها بحديث منكر لا يثبت في حق الرافضة، فكبر الناس وساروا مسيرا أغلبيًا إلى القتال مع الخارجي، ولكن بعد هذا الحدث في المهدية وقد ثارت بالخبيث الخارجي كراهيته لأهل السنة وتركهم في العراء تحت سلطان الروافض، فكانت المأساة الكبرى، عوتب من عوتب على الخروج كما تقدم من كلام القطان، وعوتب من عوتب كذلك من لم يخرج، كما تجد هذا في"معالم الإيمان" (3/ 44) .

وإن وصف خروجهم بأنه إجماع تام، حيث قيل لم يتخلف منهم أحد، أي من الفقهاء والصلحاء. وقادهم ربيع القطان وهو فرح قائلًا: (الحمد لله الذي أحياني حتى أدركت عصابة من المؤمنين اجتمعوا لجهاد أعدائك وأعداء نبيك) .

وبعد الخيانة واقتراب الناس من فتح المهدية، غدر الخارجي بالناس وتركهم، فحصلت الغلبة للروافض، وفرح بهذا مشايخهم وزعيمهم المسمى بالقاضي النعمان، وقال: (فخرجوا بأسرهم فيمن خرج مع اللعين الدجال مخلد بن كيداد -أي أبي يزيد الخارجي- في فتنة إلى المهدية لينصروه فهزمهم الله، فقتلوا كلهم وصيرهم الله إلى عذابه وعجل منهم انتقامه وأحل بهم بأسه) كما في رسالة"افتتاح الدعوة".

ولكن أبت حكمة الله إلا بالانتقام من هذا الخارجي الخبيث؛ فإنه بعد ذلك طورد في الصحراء، فقبض عليه وبعث به إلى المهدية عاصمة العبيديين في المغرب، وهناك مثّل به، بعد أن طيف به في أماكن عدة من بلاد إفريقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت