فهرس الكتاب
وبعد الثورة هذه انتقم الخبيث الرافضي المسمى بالمنصور من أهل السنة، كما يحدث في كل مرة من دفع أهل السنة الثمن لما يفعله الخوارج المجرمون، دون حماية لهم؛ فقد توجه إلى القيروان، فدخلها وأنزل بأهلها الويلات، وقتل عددًا عظيمًا من أهلها.
في هذه الأجواء من حكم العبيديين الروافض لإفريقيا، وفي دخول الخوارج على خط الصراع، وفي جهاد أهل السنة المالكية لفكر كليهما، وقتال الحاكمين من العبيديين .. كتب أبو العرب كتابه هذا؛ فهذه أجواء كتابه، نعرضها هنا، لنعلم مقصد الإمام في تصنيف كتابه"المحن"، وهو كتاب مختصر، أجمل فيه الكثير من الأخبار، وذكرها تباعًا دون تفصيل الحوادث والوقائع، وأبو العرب رحمه الله تعالى يكتب التاريخ على طريقة أهل الحديث، ونحن اليوم بحاجة أن نرجع لكتب التاريخ على طريقة المؤرخين، نستنطق الأخبار وتفصيلاتها، لأن في هذه التفصيلات الكثير من المنافع.
وكتابه هذا لولا معرفة الباحث بسيرة أبي العرب كما في كتب التاريخ والتراجم، ولولا محاولات استنطاق الخبء من المقاصد في التأليف، لما علمنا أهمية هذا الكتاب؛ ذلك لأنه ترك المقاصد مطوية في الثنايا على طريقة المحدثين كما ذكرت، حيث يكتفون بالخبر في أدنى درجات اختصاره وتعريته إلا منه فقط، دون إحاطة بظروفه بل وأسبابه في مرات كثيرة.
وأبو العرب كتب كتابه الشهير"طبقات علماء إفريقية وتونس"على هذه الطريقة من الجمع بين علم التراجم مع علم التاريخ، أو إن شئت قلت: كتب التراجم تحت مسمى التاريخ، وهذا الإمام وصف أنه أول من أدخل هذا الفن في بلاد المغرب، كما ترى وصفه بهذا في"معالم الإيمان".
كتاب"المحن"هذا حققه الدكتور يحيى بن وهيب الجبوري، وقد أجاد في ضبط النص على طريقة المحققين الكبار، ولأنه كما يظهر من صنيعه أنه صاحب تاريخ، ففاته الكثير من الخير، أهمها تقصيره في تخريج الأحاديث النبوية، وقد أشرح هذا