فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 783

نعم، الأمر يسير جدًا، لا نطرد الناس لاجتهاداتهم إذا خالفت شافعي العصر ولا مالك هذا الزمان ولا ابن حنبل هذا الجيل.

نعم، الأمر يسير جدًا، بل يبقى كل مجتهد ما زال اجتهاده ضمن ما يعذر به في اجتهاده، والقيادة إن كانت تقية تمضي في اختياراتها السياسية والعملية بعد الشورى ومحاولات تحري الحق.

قد يقال: لكن هذا قد يفرق الناس إن وجد هذا الخلاف؛ وحقيقة هذا الافتراض كامن في مثل ما سمعته من قادة أحد التنظيمات حين قال: كلب موالف خير من أسد مخالف.

إذن هم يريدون إمعات! طراطير تنساق لهم بلا تفكير ولا وعي ولا محاولة اجتهاد، وهذا أمر ينفعهم ككل البدع في البدايات، لكنه سيدمرهم في الأثناء والانتهاء.

لكن هل حقًا وجود الشرعي في الجماعة على هذا النحو يضر الجماعة؟

الجواب ولا شك: إن هذا باطل من الأباطيل؛ لأن الكثير ممن هو خارج الجماعة ينتقد ويخالف، واليوم لا يستطيع أحد الحجر على السماع ولا معرفة ما يقال من ضد أو مع، ونحن علينا أن نربي جماعتنا على اتباع الحق، وعلى قوة النظر، ووعي العقل، وبأدب واحترام مع حرص على الجماعة.

لو كانت جماعاتنا كذلك لما استطاع شرذمة قيادة قطيع يخاف من مجرد وجود مخالف لا يستطيع تحمله، والعجيب أن الشرعي هو من طرد الشرعي وليس الأمير، وبهذا يعلم أن دعوى الاجتهاد وعدم التقليد أكذوبة تستخدم كسلاح ضد الخصم لا لتربيتنا.

خرج خطيب يوم الجمعة فحض على الصدقة، وكانت زوجته تستمع له، فتأثرت بخطبته، رجع الخطيب للبيت فطلب الغداء فقدمت له أي شيء، فسألها: أين الغداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت