فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 783

لكن وفق إيمانه أنه لن يتحرر ولن يقيم شرع الله في بلده إلا إذا انتشر هذا المعنى في بلاد المسلمين المؤثرة في هذا الوجود.

والحمد لله؛ فإن كل مسلم يراقب حركة الجهاد وتحركها في كل بلاد المسلمين موقن أن نهاية الظلم قادمة، وأن ساعة الباطل قد آذنت بزوال وانتهاء، وأن شمس الإسلام ستشرق من جديد، وأن غربة الدين قد استبدلت بعزة الشباب المجاهد، وأن طابورًا من الطواغيت قد تساقطوا، وأن الجهاد صار قدرًا ربانيا لا يقدرون على محوه ولا على إبطاله، بل بفضل الله قد تجذر وتماهى ارتفاعا في نفوس المسلمين وقلوبهم، وما زالت يد الله تعالى تعمل في الخفاء حتى يستقر الأمر على ما قاله الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم: (لا يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) .

فهؤلاء هم ورثة عزة هذا الدين، ليس لهم في كل أطوار الحياة إلا الجهاد في سبيل الله، وبهم يقع الوعد الإلهي، كما في حديثه - صلى الله عليه وسلم - كما في مستدرك الحاكم وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه: عن المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم فلا يدينوا لها) .

وهذا الحديث فيه بشارة دخول الإسلام العالم قبل وجود عيسى عليه السلام، لما ذكر فيه من أمر الجزية.

وأصل الحديث عند أحمد من غير ذكر هذه الزيادة من حديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه.

وليعلم أن هذه الأمة لن تقوم لها قائمة إلا باتحادها جميعًا يدًا واحدة، على أمر واحد هو الجهاد، ولا يمكن أن تتحقق لهم مقاصدهم إلا بهذا وتركهم أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت