فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 783

لم يكن الشيخ الشهيد عبد الله عزام مخطئا وهو يحرض الشباب على الجهاد في أفغانستان؛ لأنه يرى أن حالة المسلمين واحدة، وأن شعلة إيمان ما لو اشتعلت في مكان فإنها ستسير إلى الوعد الإلهي في فلسطين وروما والقسطنطينية. هذا يقوله وهو هناك بعيد عن حدود فلسطين وبيت المقدس وبلاد الشام؛ فماذا سيقول ما لو رأى أبناءه من شباب المسلمين يخوضون جهادهم هنا على أرض الشام المباركة؟!!

هذا هو الفارق بين رؤيتين: إحداهما تستنير بنور الإيمان أنه لا تحل قضايانا جميعًا حتى نتحرر من كل طواغيت الأرض، ولن تسقط حلقة ردة حتى يكون سقوط كل الحلقات بإذن الله تعالى، مع مركزها الجاهلي، وشيطانهم الأكبر .. وبين رؤية أخرى لا تفهم الحياة، ولا معنى الجاهلية، ولا معنى حركة الإيمان.

إن جميع المسلمين اليوم مدعوون لحالة واحدة، وهي اللقاء على كلمة الله، ومنهج الجهاد، تاركين كل ما يظنونه من الحق في مسائل العلم والعمل لذواتهم، نابذين كل راياتهم إلا راية الإسلام فقط، ناشرين لواء السنة كما عليها أهلها الذين خالفوا الزنادقة؛ ذلك لأن فضل الله عليهم عظيم، فإنهم وإن اختلفوا يوما في حكم هؤلاء الزنادقة من الروافض إلا أن الله أقام لهم هؤلاء الخصوم في أوضح مقام، وأجلى حالة، إذ علم كل مسلم أنهم طغاة مع الطغاة، وأعداء مع أكبر الأعداء، وأن نصرة الله لدينه لا تقع حتى يقع استئصالهم مع إخوانهم.

إن دعم كل مسلم مجاهد على أرض الشام واليمن وفي ليبيا وخراسان هو في واقعه دعم لنصرة الدين وتحرير الأقصى، وها أنا أقول: إن كل مجاهد على أرض الشام، مهما كانت رايته التي خص بها نفسه، هو في قابل الأيام في عدوة أخيه مع كل الفصائل الأخرى.

وإني على يقين كما اختلف الناس في الروافض فبان الحق لهم، فآلوا إلى عدم الاختلاف والاتفاق عليهم، فإنه سيأتي يوم بإذن الله تعالى على أرض الجهاد لا تجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت