فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 783

منافقون؛ كما في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِيَ الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ: الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلا يَبْسُطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا فَيُهْلِكُّمْ بِعَامَّةٍ، وَلا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَلا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ، إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمَّتَكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَاهُمْ فَيُهْلِكُونَهُمْ بِعَامَّةٍ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يُسْبِي بَعْضًا) .

ففي هذا الحديث نعمة عظيمة لمن يفتح الله قلبه، ليدرك الصواب من الضلال، وفي معرفة أهل الحق من أهل الباطل، وذلك من لفظه - صلى الله عليه وسلم: (ويسبي بعضهم بعضًا) ، لتعلم أنك عالم بفرقة الضلال وهي تهدد بسبي نساء مخالفيها من المسلمين والمجاهدين، إذ لم يقع هذا قط في زمانكم إلا منهم، ولم يخطر على بال جماعة مخالفة لأخرى إلا من خصالهم ..

فهم أهل الشر ممن استعاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم، فلم يستجب له، فكانوا من قدره الذي لا مفر منه، فهم أليق به وهم رجاله، نعوذ بالله من الخذلان.

إن هذه الأمة وهي ترى إخوان القردة والخنازير وهم يدنسون الأقصى، ويسومون المسلمين في فلسطين سوء العذاب .. لواجب عليها أن ترى كذلك المبشرات من المجاهدين وهم يخطون الأرض لصناعة مجد جديد لهذه الأمة في كل بلاد المسلمين، وخاصة ممن هم على مرمى حجر من بيت المقدس ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إن هذا الجهاد الذي يخوضه أبناء وفتيان هذه الأمة وشيوخها وكهولها في المشرق والمغرب هو الأمل الذي ما لو بارك الله فيه سيكون به ما تسر به القلوب المؤمنة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت