فهرس الكتاب
وحسيبكم.
وإن أبا قتادة لا يعرف جماعة ولا تنظيما، إنما يعرف المواقف، فمن خلالها ينصح فيما يقدر عليه أو يظنه، وهو يرى لكم -كما لجميع المجاهدين- حق الحب والنصح والدعاء والذب عنكم.
كما أحب أن أقول: غفر الله تعالى للأمير السابق أبي جابر، وجزاه الله خيرا؛ فلم يفعل في كل ما فعل -فيما أظن- إلا نصرة للدين، فمثل هذا الجهاد في هذا الظرف لا يحتمل لمثله أن يطلب دنيا أو يرجو غير رضوان الله تعالى.
ويظن أبو قتادة أن موقعه معكم موقع الخادم، لا زيادة ولا نقصان، وكل كلمة منه قيلت أو ستقال إن فهمت على غير معنى الخدمة لكم، فهذا الفهم غلط.
(الأحرار) عندي -ويجب أن يكونوا كذلك- لا ينصرون تنظيما، ولكن ينصرون دينا؛ فكل كلام نصرة للدين على خلاف قول التنظيم فيما يظن الكاتب أو القائل يمدح له قوله ويشكر عليه.
مرة أخرى: هنيئا للأحرار أميرهم الجديد، وزادهم الله تمسكًا بالحق، وأزال عنهم كل ما يشينهم في الدنيا والآخرة، وغفر الله لأبي جابر وجزاه الله خيرا.
المسألة الثانية: تعليقي على كلام أبي فراس الشامي.
والخوض فيه كالخوض بين خطوط العنكبوت بلا مساس، وهذا صعب وشاق؛ أقول هذا لا هروبًا من المسؤولية والحق، ولكن لأن الكلام في هذا الظروف محاط بالنفوس، وأحوالها أكثر من فهم الحروف فقط.
والآن ليس مطلوبًا مني إلا التفصيل فيما أعتقد؛ فالكلام قد خرج، وكنت أحب أن لا يخرج، ويناقش في واديه الذي أمر الله به وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ