داخليًا بعدم تنشيط الشباب ولا الإذن لهم بالنفير هناك، وقد عالجت المخالفات بالطرد من الجماعة، وأعرف بعض من وقع عليه هذا القرار.
ولكن الشيخ خالفهم، وهم لم يرجوا موقفه، بل عالجوه كذلك بالهجر والتقريع والإقصاء؛ فقد كان الرجل منهم ومن قيادتهم يأتي إلى بيشاور، ثم يدخل بعض الوقت في داخل أفغانستان للزيارة والتصوير، ثم يرجع إلى بلده دون أن يمر على الشيخ أو يسلم عليه. وقد كان الشيخ حمه الله تعالى يتألم لهذا أشد الألم، ويعلم أنه يعاقب ويزجر بهذا من أناس نشأ شابًا بين أحضانهم، ورافقهم في حياتهم، وكان نعم الأخ لهم في كل طور.
ثم إن الجماعة لما رأت أن منع الشباب صار صعبًا عليهم؛ ذهبوا فأنشؤوا كيانا خاصًا لهم بعيدًا عن الشيخ، وقد كان هذا خيرًا له رحمه الله تعالى؛ لأن الشيخ حقًا صار أكبر من التنظيم في الجهاد الأفغاني، لأنه صار إمام أمة فيه، وقضيته قضية كل مسلم يأتي للجهاد الأفغاني.
كانت عقدة الشاب أنه عاش إخوانيا حتى استقر به كمال النفس، ولقادة الجماعة احترام فيها، قضية لم تنفك حابسة عليه منافذ التصور أن يمضي دون التفات للجماعة القديمة إلا بالنصح والحب القديم، على ما قال الشاعر:
فقلت له إن المودة بيننا ... على غير فحش والصفاء قديم
إلا أنه كان أسيرًا غير قادر على هذا الانفلات منهم؛ فقد ذهب قبل وفاته لتجديد بيعته للجماعة، معيدا تجديد العهد أنه منهم، وكان الدكتور العسال هو من قام بهذا التجديد بينه وبين (الإخوان المسلمين) .
كانت هذه حالة شعورية قاهرة عاشها الشيخ في حياته، لكنها مضت ليعود الشيخ بعد وفاته كما كان في حياته إمام أمة، وصاحب قضية تسامت عن التنظيمات جميعًا.