فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 783

بعد أن صدر ميثاق (حماس) فرح الشيخ فرحًا شديدا، وهو الذي عانى من تنظيمه يوم أن تخلى عن تحمل القضية الفلسطينية تاركًا إياها للتنظيمات العلمانية، واستقر في نفوس الجميع أن (الإخوان) ليس لهم دور في هذه القضية، ولنقل: ليس لهم دور الآن -أي يومها-.

ولكن جمعًا من الشباب من جماعة (الإخوان) كان لهم نفوس مع الجهاد على خلاف شيوخهم، فذهبوا لإنشاء تجمع إسلاميٍّ -هو من رحم جماعة (الإخوان) يومها- ليجاهد في فلسطين رفعا منهم للإثم عن رقابهم، ورأوا أن أنفع ما يحقق هذا أن ينضووا عسكريًا تحت أقل التنظيمات شرًا، وهي حركة (فتح) ، وسميت قواعدهم -وهي قليلة جدا، تستحق اسم قاعدة واحدة لا قواعد- بـ (قواعد الشيوخ) .

وكان شأن قادة الإخوان -كما حدثني أحدهم- أن يأتوا فقط للتسليم والخطب، ثم المغادرة.

وقد كان عزام أحد من شارك في هذه القاعدة؛ ولذلك كان هو مِن أعلم الناس بحال الجماعة مع القضية، فيها وفيها، أي هناك ما يمدح وهناك ما يرد.

ولما قامت (حماس) بُش لها الشيخ وفرح، وأصدر شرحا لميثاقها، وذهبت به نفسه العالية أن فكر بإنشاء قواعد في أفغانستان تكون إعدادًا وتدريبًا لرجال (حماس) ، وقد فعل رحمه الله؛ ذلك لأن الشيخ في طور من أطوار التحاقه بالجهاد الأفغاني صار على يقين أن الجهاد الأفغاني قنطرة لجهاد آخر، ويجب استغلاله في هذا، ولذلك كان يدعو المسلمين إلى سوق الجهاد تحت هذا الشعار، وهو أن أرض أفغانستان هي أرض الإعداد، فهلُموا إليها .. وكان تفكيره بإنشاء قواعد ل (حماس) يومها في أفغانستان ضمن هذا السياق.

وفتح المعسكر، فبدأ بعض الشباب يذهبون إليه، ولكن كان للقيادة رأي آخر؛ فقد جاءه وفد من (حماس) ، وشدد له المقال، ووصل التشديد للتقريع، إذ كيف له أن يفتئت على أصحاب الشأن، وكيف له أن يتصرف هذا التصرف!!، وأمروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت