فهرس الكتاب
بإغلاق المعسكر، وقد كان.
كان هذا ألما حياتيًا عاشه هذا الشيخ، لكنه بقي صاحب قضية الإسلام؛ يرتفع بها عن حدود الأرض جميعا، ليصبح إمامًا عظيمًا في حياته وبعد وفاته.
كان الشيخ صاحب فقه متقدم، وعاليًا على من تسمَّوا باسم السلفية المعاصرة .. والشيخ قد جالس الشيخ الألباني، فاستفاد وأنكر، لكنه يومها حسم أمره بترك هذا المنهج بحدوده التي يفرضها الشيوخ فيه.
وكم من مرة رأيته وسمعته -وأنا في الجامعة- يطلق عبارات الغضب ضد طريقتهم ومنهجم الفقهي الحدي الآحادي!!
ولذلك أقول: حسم أمره بهجرهم.
ولذلك؛ لما ذهب إلى أفغانستان كان صاحب فقه لا يمكن حصره لا بالسلفية ولا بالمذهبية، بل هو ينتقي بحسب ما أداه وسعه؛ يقرأ ويسمع ويقارن ويجتهد.
وفي أفغانستان كان هناك حالة أولى جديدة تمتحن الفقه السلفي المعاصر، وهو بعمومه فقه -كما تقدم وصفه- حدي آحادي، خاصة لما صنعه الشيخ الألباني، بخلاف مدرسة الجزيرة العربية، والتي لم تكن هي يومها صاحبة الصوت المرتفع في هذا الباب.
فهذا جهاد أمة، وما التنظيمات إلا نتاجها، لأنها لم تنشأ هذه التنظيمات إلا لحوقا للجهاد، لا قادمة من الخارج عليه، وهذا بخلاف المهاجرين من الخارج إلى أفغانستان.
وكانت محنة الشيخ في التوفيق بين نفوس أصحاب هذه المدرسة من الشباب وعامة النافرين منهم، وبين بيئة هذا الجهاد -وهو اختيار أهلها للتمذهب-، وعانى الشيخ من هذا الصدام كثيرًا، ولم تسعفه كل الفتاوى القديمة والحديثة في صد هذه