فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 783

الخصومة. حتى إن بعضهم ذهب بماله ومكره لشق عصا جماعة قوية، ليجعل التنظيم الذي أنشأه وزوره قائما على مذهب، هو اختياره السلفي المعاصر!!، مبعدا إياه وقائده عن تنظيمه الأصلي؛ وهذا يمكن تصوره بإنشاء تنظيم قبل الجهاد، أو بدعوة تقوم بها في بلد، لكن أن تجعل الجهاد مأسورًا لفقهك، فإن هذا من خطأ الفعل وغلطه .. ولذلك كان الصدام على أساس الاختيار الفقهي هو أول خصومة تحصل في الجهاد الأفغاني، مع أن الخصومات والصراعات على أسس أخرى كان منتشرا، فلم يزد هؤلاء إلا أن صنعوا خصومة جديدة هي حرب المذهبية، وقد نجحوا بسبب المال والمكر، ولكن بمجرد أن حققوا الخصومة والمقتلة انسحبوا بلا عودة، بل بكلمة واحدة: انتهى الجهاد فعودوا إلى نسائكم.

كان الشيخ يعاني من هؤلاء كثيرا، وشكلوا له صداعًا مرسومًا، ولم يرتقوا إلى مستوى فقهه في حالة الجهاد الأفغاني، حتى كان من معارك العقول الذرية هو رفض التقيد بهيئات الصلاة التي لا يعرف الأفغان غيرها، وينكرون على المخالف أشد الإنكار، وطوائف البدع تستثمر هدا خير استثمار في سبيل طرد العرب من الجهاد بحجة أنهم وهابيون، ولكلمة الوهابية وقع غير حميد في تلك المجتمعات المغلقة، ولم يتورع بعضهم في نسبة الشرك للأفغان، وإبطال جهادهم كله بدعوى أنه قتال بين مشركين وملحدين.

ذهب الشيخ إلى أفغانستان وقد استقر في ذهنه أن إمام الجهاد هو سياف بن عبد رب الرسول، لأمور عديدة أهمها: أن أكبر فصيلين مقاتلين في أفغانستان -وهما الجمعية والحزب- لا يقبلان أبدًا أن يتولى أحدهما قيادة الوحدة الوهمية بين الفصائل المتعددة، فارتضوا أضعفهم وهو سياف، ولم يكن سياف من النوع الذي لا يستغل هذا الوضع، فقد أحسن في المكر والخداع، وكان الشيخ عبد الله عزام من ضحاياه، فقد ظن أنه إمام جهاد بحق، وأن كل الجهاد تحت قيادته، فتعامل معه على وفق هذا؛ فكانت التبرعات التي تأتي على يد الشيخ للجهاد الأفغاني تذهب لسياف، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت