فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 783

يكتشف الشيخ سر دجل وكذب سياف حتى دخل المجاهدون العرب، فعلم أن تنظيمه من أصغر التنظيمات في أفغانستان؛ ولذلك غضب حكمتيار قائد (الحزب الإسلامي) من الشيخ وهدده بالقتل، فاضطر الشيخ أن يأوي إلى أحد المعسكرات مدة من الزمن حتى تهدأ النفوس.

كان الوضع الجديد لمجتمع لا يعرفه الشيخ سابقًا امتحانًا عظيمًا لقدرات الشيخ، وقد عانى آلام هذا الواقع الجديد، لكنه استطاع بعد ذلك أن يتدارك هذا كله، ويعرف كيف يوظف الحال، ويحقق الخير منه.

ويأبى الله إلا أن يظهر مآل السوء في سياف، فيكون في عدوة الكفر، فيرتد ويوالي المشركين الأمريكان ضد (طالبان) ، وقد آل أمره إلى مزبلة التاريخ، ومضى الشيخ إلى ربه شهيدا، نحسبه والله حسيبه.

وهذا الاكتشاف لواقع الحال ليس هو الوحيد، بل كان من فضل الجهاد على الشيخ أن أخرجه من خطه الإخواني في التعامل مع الزنادقة الروافض، ومن النظر إلى دولتهم المزعومة؛ حيث تغير فكره تجاهها، ولم يكن بعد ذلك على حال ما كان عليه عامة (الإخوان المسلمين) في الأردن من إحسان الظن بهذه الدولة وتأييدها، بل صار عالمًا بخبثها وفسادها، ولم يكن الشيخ رحمه الله يستأنف أن يعد هذا من نعم الله عليه حين نفر إلى الجهاد في سبيل الله تعالى.

كان الشيخ سيء النظر إلى الطواغيت، ولا يحسن بهم الظن، وقد سمعت هذا منه مباشرة، لكن تربيته الإخوانية كانت حاجزًا في حسم مواقفه الفقهية منهم؛ فلم يكن صاحب تصور يحكم المعاملة معهم أو كيفية التصرف تجاههم، ولذلك كانت أحكامه مبنية على التصرف الفردي، والتجربة الذاتية، وهذا أوقعه في بعض من قال فيه الظلم، وحكم عليه بالجور، حتى وصل بعضهم جهلًا إلى تكفيره، إمَّا لغلوّ أصولهم لأنه لم يكفر الكافر كما كانوا يقولون، وإما لنصرته ودفاعه عن القبوريين والمشركين الأفغان -كما كان يقول غلاة السلفية المعاصرة-، وذهب بعضهم إلى تفسير تصرفاته أنها عمل ضمن خطوط الجاهلية كما سمعته من آخرين، أي أنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت