فهرس الكتاب
يعمل ضمن خطوط المخابرات للدولة الفلانية أو الفلانية الأخرى، وعانى من هؤلاء جميعا، وهذه المسألة دعاية يسارية بامتياز، لأنهم هم من جعل الجهاد الأفغاني هو مؤامرة أمريكية ضد اليسار المقاوم، وهي دعاية ما زال يرددها حميرهم وتابعيهم.
والحق أن الشيخ كان من فقهه أن هذا الجهاد لا يحقق نتائجه في مثل ظروفه إلا بالعمل ضمن هذه الخطوط. ومن علم حال الشيخ عن قرب، أو بدراسة صادقة، رأى أن الشيخ لم يكن يعمل إلا للإسلام، والإسلام فقط، سواء أخطأ الشيخ في هذا الاختيار أم أصاب، فهذه قضية أخرى.
الشيخ عبد الله عزام هو أول شخصية إسلامية تحمل البعد الديني، وتظهر بصورة المجاهد الذي يملأ ساحات العمل السياسي والقتالي كذلك، وهذه صورة لا يريدونها -أي الطواغيت وأعداء الإسلام- أبدًا.
وتأمل أنت واقعنا، حيث ترى صور مشايخ الشيعة المعممين يملؤون واقعهم، وأما في الواقع السني فكل شخصية علمية لا يجوز لها أن تبرز في الميدان السياسي والقتالي، لأن هذا له أبعاده المستقبلية فيما يقدرون من المكر والإفساد.
لقد استطاع الشيخ عزام تجاوز هذا لوحده، ودون مساعدة تنظيم كما تقدم، بل بظروف قاسية لم يخدمه إلا شيء واحد، هو الذي اعتلاه ولم يرد أصحابه ذلك، وهو أن الجهاد الأفغاني وجد الرضا الدولي بالوقوف أمام الدب الروسي الشيوعي، فكان له الدعاية والدعم والتجنيد، وكان هذا من مكر الله بأعدائه، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} .
ومن قرأ تجربة الشيخ خارج هذا الإطار، كانت أحكامه من أفسد الأحكام؛ ولذلك اتهمه من اتهمه بالعمالة، سواء كان في الصف الإسلامي من أصحاب الفقه الأعوج والنظر الضعيف، أو من أصحاب السياسات التي ترفض الإسلام كله، وترفض أن يقوم لجهاد المسلمين إمام أمة كعبد الله عزام رحمه الله تعالى.