فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 783

مضى الشيخ بكل مقارباته لتحقيق النصر للجهاد الأفغاني، ولتحقيق جيل جهادي يعود إلى بلاده ليحقق الجهاد فيها، ومضت اختياراته الفقهية والسياسية، وحاول من حاول تدميره، كما حاول من حاول شراء حقوق الطبع لشخصه ورمزه؛ فهذا يريد إبعاد نموذجه، وهذا يريد تسويق نفسه على ماركته، وكلاهما مفلس ضائع.

فماذا بقي من الشيخ بعد استشهاده وذهابه إلى ربه، وهو الذي لو بقي اليوم لكانت صورته تحاكم أشد المحاكمة، لما آل إليه قادة الجهاد الذين كان يمدحهم ويرفع من شأنهم؟ لكنها بركة الشهادة التي تمحو كل هذه التصورات، وهي بركة قدرية تمتد من يد الرحمن ورحمته لتمسح على الأولياء بإذن الله كل معاناتهم وآلامهم، فلا يبقى إلا هذا الكلمة: الشهيد.

إن هذه اليد القدرية الحانية لم تكن لتقع بلا مقدمات من صاحبها؛ فهذا رجل لا يعرف عنه من أقرب الناس إليه إلا حب القرآن، والدفاع عن الدين، وبغض الكفار والمشركين، والحكمة الدقيقة في تحصيل المنافع ودفع المضار، ككبار الفقهاء والمجتهدين.

وهو الذي كان راكبًا في سيارته يومًا فأخذته هزة الإيمان ليصرخ:"متى تأتيني الشهادة؟"، كما حدثني من كان معه من محبيه وتلاميذه.

كان رجلًا جماعًا للخير، يحب أن يردد دائمًا:"أنا على عقيدة ابن تيمية، وفقه النووي، وحب سيد قطب".

كلمات يقولها رجل ساح بين جنبات التاريخ، فعلم وأحس وأحب، ومات في سبيل دينه وكلماته.

لقد بقي من الشيخ علامتان، هما علامة كل المقبولين بإذن الله عنده: محبة الصالحين والمجاهدين له، وبغض الكافرين والمنافقين.

فالأوائل يرونه من سلاسل الإيمان التي وصلت بين الكلام الحق وصناعة الرجال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت