فهرس الكتاب
تنشأ خصومات حقيقية قبل وجود (الخارج) ، تدل على وجود معضلة تحتاج لعقلاء بين القوم أنفسهم، وأن مسألة تنظير الخارج هي صناعة تهمة فقط لإسقاط الخصم الداخلي في التصور والحل.
ثم من عجائب المقدور في أخبار ما نحن فيه أن بعض هؤلاء الغرباء من منظِّري الخارج ينصح أهل تلك البلاد -أي الواق واق- قائلًا: احذروا الغريب ودخوله بينكم، فلا تقبلوا منهم مالًا، ولا نصحًا، ولا تدخلوا في تحالفاتهم، ذلك لأننا نعرف هذا الخارج جيدًا، وقد خبرناه وامتحناه، ولنا تاريخ غير مجيد معه، والتجارب قد أثبتت خسة هؤلاء وخيانتهم، وأن مالهم أنجس مال، وأن نصائحهم وسوسة شياطين، وأن وراء بسماتهم رجس ذئاب .. فيأبى حملة جوازات الواق واق إلا إدخال يد هؤلاء ومالهم ومستشاريهم داخل حصنهم، ولكنهم يأبون دخول النصح لهم بلا تأشيرة من رجال حدود بلادهم.
أزمة منظري الخارج، كلمة مولودة من عقول لا تحترم نفسها، ولا تحترم التاريخ، ولا تحترم الحاضر، ولا تحترم الحقيقة، فأين ندخلها؟!
{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} .
والحمد لله رب العالمين.