فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 783

أولًا: ضمان بقاء الذهب عنده.

ثانيهما، وهو الأهم: أنه يمكن أن يعطي من ورق الأمانة أكثر مما عنده من المال.

هذه الأوراق كثرت وانتشرت، وصارت ضمانا قويا لإثبات دين الذهب والفضة؛ فصارت وثيقة يمكن التعامل بها بين الناس، ومتى أرادوا الذهب راحوا لليهودي.

كثرت الأوراق هذه .. وكالعادة: دخلت الدولة على الخط ككل النجاحات، والدولة هي التي تصدر الذهب، فصارت تصدر الورق كإصدار اليهودي، وتزعم أن الورق محمي بالذهب.

وهذه الدول أصلا كانت تتلعب بالذهب نفسه؛ وذلك أنها تصدر دراهم ودنانير .. وهاتان الكلمتان ليستا عربيتين أصلًا.

كيف تلعب؟!

كانت تجبر التاجر الداخل إليها أن يبدل الذهب الذي بين يديه بذهب من إصدارها، ويكون هذا الذهب الذي من إصدارها مغشوشا؛ أي فيه كمية نحاس أكثر مما هو محمول معه.

ولا تسمح لأحد بالتعامل إلا بالذهب الذي تصدره في داخل الدولة، فكانت تأخذ الذهب الصافي، أو ما هو أفضل من خليطها، وتعطيهم بدلا منه ما هو أقل جودة.

ثم تذهب إلى دار الضرب وتذيب المأخوذ، وتعود لصبه بدينارها مع خلطه بكمية أكثر من النحاس، وبهذا تستفيد وتسرق.

إصدار اليهودي للورق أراحها من هذا التعب؛ فصارت تصدر ورقا وتأخذ الذهب، وتقول: متى أردت الذهب أعطيناك.

وهكذا حل الورق بدل الذهب، وصارت الدولة تصدر من الورق ما تشاء دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت