فهرس الكتاب
وجود ما يغطيه من الذهب.
وكانت آخر دولة تفك ارتباط عملتها بالذهب هي أمريكا، في أوائل العشرية السابعة من القرن الماضي.
وبدل الذهب صار للعملة قوى أخر تدعمها؛ منها: القوة العسكرية، والعملات الأخرى المحترمة -كما يسمونها-، كالدولار والإسترليني والفرنك .. إلى غير ذلك.
وأعظم المصائب التي وقعت في الوجود، وهي طامة عظمى، أن تصبح العملات -وهي معيار الحياة- مجالا للتجارة. وهو مما منعه الإسلام حين حرم بيع الذهب إلا يدًا بيد ومساويًا؛ وذلك حتى لا يتحول المعيار إلى نسبي، بل يبقى مطلقًا.
ومن عجائب هذا الأمر القدري: اتفاق البشر جميعا على هذا المعيار، أي الذهب والفضة، وكأنه شيء كامن في أصول النفس البشرية، وفي هذين المعدنين، مع وجود ما هو أغلى منهما وأندر.
ومن شروط الثمنية أو العملة هو الثبات؛ كثبات المقاييس مثلا، فالمتر لا يتغير، ولا الذراع.
لكن جعل العملة بضاعة .. أفسد هذا كله، وجعل الناس ألعوبة بيد الفاسدين والمرابين؛ فأنت قد تملك ألف ريال سعودي مثلًا، وتستطيع أن تشتري بها عِجلًا، فبالمضاربة على الريال في ليلة واحدة ينتهي الأمر بالألف ريال هذه إلى أن لا تشتري بها حبة أيس كريم!!
أين ذهبت قيمتها؟ الجواب: لجيب المضارب؛ وهذا لأن العملة صارت بضاعة.
وهكذا لو صار الذهب بضاعة يجوز بيعها كبيع باقي المعادن، فإن الحياة تنتهي إلى فساد عظيم.
والذين يقولون بأن المال عصب الحياة قد قصروا، بل هو قوام الحياة، كما قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} ؛ فجعل المال به قوامنا