فهرس الكتاب
وَرَاءَهُ. وهذا الصنيع يغرس ما تهوى النفوس دون النظر إلى الوجه الآخر من الخِلاف بين المسلمين، حتى لَيُخيَّل لمن لا يسمع إلا لنفسه أو ما في معناها أن ما عليه هو الحقّ كله، وأن ما عليه الآمر هو الباطل كله، فيأبى الصُّلح إلا على شرطه، وهذا باب الشر والفساد، فإن وقع هذا عُدِمَ الإصلاح والتوافق.
آمل من الإخوان أن يعلموا أن الحال اليوم حال بلاء لا اقتسام غنائم حتى يقع التنافس عليها؛ نعم، حب الإمارة داء النفوس حتى الزكية منها، حتى على البلاء، لكن من اتقى ربه، وعمل للدار الآخرة، وعلم أن ما سيأتيه هو الخير في الآجلة، فإنه لا يدري اليوم يموت أو غدًا، وإن الجنة والنار أقرب إليه من شِراك نعله لم يكن همه إلا نُصرة الدين وإغاظة الكافرين، وهذا لا يتحقق إلا بالوحدة، «فإن الخلاف شرٌّ» كما قال الحكيم المهدي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وفي الختام:
هذه كلمات محب لا ينصر اسمًا إلا في الإسلام، ولا يُوالي إلا على طريق الجهاد، ولا يرى الأشخاص إلا آلات لنصر الدين وليست مقصدًا لذاتها؛ يُحب لهذا الجهاد الذي حلم به زمنًا طويلًا أن يبلغ مداه في عُقر دار الإسلام -بلاد الشام-، وألا يلحقه ما لحق ما مضى من مواطن، عاشها ورأى كيف تبدأ وكيف تؤول. وهو يعلم أن من حمل السلاح هناك، حتى القادة، ليسوا بأولى منه في هذا الجهاد ولا بمقدار حبة خردل.
فإن أخذ الإخوان الأحبة بهذه الكلمات كان هذا ما يُحب، وهو أمله بأهل هذا الطريق العظيم الذي لا يسلكه إلا من اجتباه الله لطاعته.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، والمرء يعتذر أن تكون أول كلماته لأحبته وإخوانه وأبنائه هذه الكلمات، لكنها الظروف التي يُعذر بها المنصف والمحب، والعذر لصاحبها أنه محب مأسور.
والحمد لله رب العالمين.