فهرس الكتاب
طوائف جهاد؛ فليس هناك أميرٌ مُمكنٌ يُعامل معاملة الخليفة أو ما أشبهه من الأسماء والألقاب. ومن لم يُبصر هذا المعنى كان فساده أشد، حيث يلزم الآخرين بلوازم هذا الاسم من إمرة المؤمنين أو خليفة المسلمين، والدخول في الصُّلح أو التحكيم على معنى آخر غير أن الجماعات جماعات جهاد تسعى لتحقيق التمكين، لا يُحقق إلا الفساد، لأن مبناه على الجهل والغرور بلا وقائع عند العقلاء وأهل العلم.
وإن ما ينتجه تسمية الأوهام بالحقائق التعلق بالأسماء والهياكل والألقاب؛ فمن الإثم العظيم في دين الله تعالى أن يقتل أهل الإسلام بعضهم بعضًا من أجل أُمراء أو أسماء تنظيمات وضعها الناس، ولم يكتسبوا حكمًا إلا بوضع بشريٍّ فقط، للناس تغيير هذا الوضع على قاعدة الحديث الشريف: (إني والله، إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) . لكن بعض الناس يتعاملون مع أُمرائهم وجماعاتهم كأنها وضعٌ إلهيٍّ: يُقاتلون عليها، ويأبون تركها، وكأنها مقصدٌ بذاتها لا وسيلة؛ وهذا أمرٌ يخفى على النفوس، مع أن عامة ما تقع به الجماعات وأُمراؤها هذا وجهه على الصحيح، ممن يعلم ويراقب ويعاني نظرًا وفكرًا. وإذا وقع هذا الأمر على وجه جليٍّ منهم، كان الإصلاح أبعد في الاحتمال والوقوع.
وإني لأرجو الله تعالى أن لا يقع هذا من أحد، فإني رأيت بعض من تسمى بالخليفة أو أمير المؤمنين هو في هذا الباب على دين الرفض دون أن يدري؛ فإنهم هم من يرون الأُمراء والأئمة وضعًا إلهيًا لا اختيارًا بشريًا يخضع للمصلحة دون غيرها، والحجة في ذلك تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن إمرة المؤمنين، وحصول المدح له من صاحب الشرع محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبمجرد تمسك الناس بالأسماء والأشخاص يُدخلهم في هذا المعنى شاءوا أم أبَوا.
أرجو من الله تعالى أن لا يُستشار من يأبى النصيحة إلا من كان على هواه ومذهبه وجماعته؛ فإن هذا دين اليهود يسري في من جرى على سننهم أو بعض سننهم، كما قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا