فهرس الكتاب
وهؤلاء الذين يكتبون هذه الفتاوى على المواقع وغيرها، صغار على الوجه التام، يغرون من يؤيدونهم بالتصلب على الموقف دون أن يتحقق المراد، وهو رد الخلاف وتحقيق الصلح والوحدة، وسيؤول إلى تفرقٍ زائدٍ وإيغار صدور جديدٍ؛ بل قد تُسرَّعُ هذه الفتاوى الجاهلة الإخوان على الاقتتال، وهذا يعلمه أهل التجربة من قبل، فإنك لن تعدم جاهلًا يبطل الآخر بالكلية من وراء هذه الفتاوى الغريبة.
إن ما أنصحُ به الآن، وباختصار: أن يعملوا على تكوين نخبة شرعية محكمة، يكون فيها أهل العلم على الوجه الصحيح، وكذا أصحاب الحكمة والبصيرة، ويُعطى هؤلاء الإخوان الصلاحية التامة بالخروج إلى قرارات ملزمة للجميع يتحقق بها الاجتماع والوحدة والاتفاق، ويقبل منهم أي شيء إلا أن يقروا هذا الافتراق بين المجاهدين، فإن هذا الافتراق لا وجه شرعي له أبدًا، وليس له إلا تفسير واحد وهو حب الرئاسة وفساد الرأي، مهما حاول بعضهم ستره بستور التزوير والباطل. وإن ما حصل إلى الآن من الإخوان لا يدل على هذا المعنى فقط دون غيره، وأستسمح الإخوان عُذرًا لهذه الصراحة والقسوة، فإن أمر الخطأ في الجهاد ليس ككل خطأ، ومن تفكر في غزوة أُحد علم صحة ما أقول، والله يغفر لي ولإخواني جميعًا.
ما أحبه لإخواني أن يبعدوا عنهم أهل الجهل ممن يظنون أن مثل هذه الأمور تُحسم بالقوة، أو بالتصلب في الرأي والتعصب إلى اسم الجماعة أو الأمير؛ فهؤلاء يُبعدون عن الاستشارة والاسترشاد، وهؤلاء في بعض الظروف هم الأعلى صوتًا والأكثر تأثيرًا، لكنهم الأكثر إفسادًا في كل وقت.
ومن النصح أن أقول لكم: إن بعض الأُمراء والقادة يحبون هذا النوع من الناس!! لأنهم يحققون لهم الأهواء في حب الإمارة وبقاء الرئاسة.
ومن راقب قلبه ودينه لم ينصع لداعي الأهواء في أمر هذا الدين، بل في ذروة سنامه وهو الجهاد في سبيل الله.
من نافلة القول تذكير إخواني بأن الإمرة اليوم هي إمرة جهاد، والطوائف إلى الآن