فهرس الكتاب
وسط الطريق حتى أفنى بعضهم بعضًا؛ وما وقع هذا إلا حبًا في الرئاسة، ويتم ستر هذا الحب بأحاديث ومزاعم الأفضلية التي يعلم الله أنها سُتُور زيف لا حقيقة لها.
ومن المؤسف أن يُرى هذا الصنيع اليوم، حذو النصل بالنصل، من بعض البيانات التي لا تخفى على الخبير الخريت؛ ولو طُبِّق مبدأ (العبرة بالنتائج) ، لعلم كل منصف أن بعض القراءات والبيانات هي نتاج الجهل وحب الرئاسة، لما أنتجت من التفرق والضعف والخلاف.
اعلموا أن الخلاف إن لم يكن حله في الابتداء قَوِيَ في الأثناء، وكل يوم يتأخر الإخوان في حل الخلاف يعني مزيد إثم عليهم، وكل ما سينتج عنه من آثار قلبية وعملية على هذا الاختلاف إنما إثمه على القادة، وكل دم سيُراق اليوم أو غدًا إنما هو من آثار هذا الافتراق اليوم.
وإن المرء ليعجب أن يُقال اليوم من بعضهم: إن الخلاف يسير؛ فهذا لا يقوله إلا جاهلٌ بنتائج الخلاف بين المجاهدين في المواطن السابقة. وهذا يهدي كل موفق يرقبُ لقاء الله تعالى أن يُسارع لحل الخلاف حتى على نفسه من التنازل عن الحق له أو بعضه كما فعل الحسن بن علي رضي الله عنه وقد مدحه جده المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
أُحذر إخواني المجاهدين، من قادة وجنود، من الاستماع إلى ما يصدره بعض الناس من فتاوى عن بُعد، يكتبها مبتدئون من طلبة العلم، أو من غير طلبة العلم ممن تسمى باسمهم، يوجبون على فريق أن ينصاع لفريق على وجه الفتوى الشرعية؛ ويكأن مثل هذه الأمور تحسم على هذا الوجه من السذاجة والطفولية، فإن الخلاف لا يُحل إلا بالصلح، وهو الأولى كما قال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} ، وإما بالتحاكم والتقاضي.