فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 783

فمن لم يعتبر بما سبق فهو أولى بالهلكة والدمار. عافانا الله وإياكم من ذلك.

أيها الأخوة الأحبة:

إن الكثير من أخبار الخير تصل أهل الإسلام من قبلكم، حيث محبة الناس لكم، وإقبالهم عليكم دون غيركم، وكذا أخبار عملياتكم الجهادية الموفقة، والتي تُفرح كل مؤمن يحب الخير لهذا الدين، ومثلها هجرة أهل الإسلام إليكم رغبةً بتحقيق أجر هذا الجهاد المبارك؛ وهذا أمرٌ وإن كان في مواطن الجهاد السابقة إلا أنه اليوم معكم على أمر مختلف من القوة والظهور، وهذا يدل على بعث إلهي يؤذن بالخير العظيم من تحقيق الوعود الإلهية التي نرجوها من ربنا سبحانه وتعالى.

إلا أن كل محبٍّ لكم يخاف أن يقع منكم ما يُذهب هذا كله، وخاصة بسبب ذنب تفرقكم واختلافكم؛ والأخبار التي ترشح من قبلكم، بسبب هذا التفرق، تخيف وتُرعب كل محبّ، وخاصة من علم من التجارب السابقة أثر هذا على الجهاد في التجارب والمواطن السابقة.

وقد كان في كل مرة من يهوِّن هذا التفرق، ثم تكون العاقبة المؤلمة التي تُسر الأعداء وتهرس قلوب أولياء الدين والجهاد. واليوم هي من سنن التفرق، والمرء يجد الكثير في قلبه والذي يريد أن يقوله لإخوانه، لكن ليسمح الإخوان بأن نُصارحهم بهذه الكلمات اليسيرة:

اعلموا أن جهادكم في بلاد الشام هو مُلك الامة لا ملككم، وحيث أُكرمتم به لا يعني أنه ملككم دون الآخرين، بل إن بعض من غاب عنه لعذر هو أولى به منكم؛ فإن هذا الجهاد ليس هو وليد اللحظة التي ترونها، بل هو حلقة من سلسلة طويلة بذلها علماء ومجاهدون حتى وصلت إليكم، فيجب عليكم، وأقولها بكل حبٍّ مرةً أخرى، يجب عليكم أن تسمعوا لهؤلاء، وأن تروا أنفسكم ثمرة غرس من غيركم، لهم الفضل عليكم. ومن دون هذا فإن الكثير ممن سبقكم على معنى الغرور بما وصلوا إليه من بعض النصر والتمكين ثم آل الأمر إلى ذهاب وزوال، بل وقتال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت