فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 783

التقلب، وذلك بحسب الظرف والبيئة، دون عمق ودراسة متأنية.

وارتفاع الأشخاص خلال هذه المسيرة السريعة لن يكون محكوما بحقائق جوهرية من الحكمة والخبرة وحقيقة العلم، بل لأسباب أخرى كثيرة، منها: الشهادة الجامعية، السبق، الصوت العالي، الفهلوة، الاقتران بشيخ خلال سجن سنة أو شهر، معرفة سابقة ولو يسيرة بقائد، وهكذا.

وبالتالي ستكون اللحظات الأولى للجهاد لحظات اختبار، وأقصد باللحظات: السنوات الأولى، ولذلك أنتم ترون أشد الناس غلوا في الأمس هم أشدهم ميوعة، أي اليوم!

وهكذا سترون كراسي موسيقية في كل يوم، والسبب هو ضعف الأصول وقلة التجربة، ولذلك بعد فترة ستنجلي الحقائق، وستذوب كل هذه المحسنات، وكما يقول الجزائريون: ما بظل في الوادي إلا حجارة!

هؤلاء الذين ظهروا فجأة: إما أن يثبتوا؛ فيعلم الناس أنهم صخور تصلح للبناء، أو أنهم مجرد تجمع تراب هش لا يصلح للوقوف فوقه.

بناء الجماعات ليس عملية بناء شركة يجتمع أهلها على المال مثلا، ولا على الفهلوة، ولا على الصوت الضخم.

ما أراه في هؤلاء أنهم برغش يصنع الحكاك فقط.

معهم مال؟ نعم، معهم شهادة؟ نعم، من سيجمعون إذًا؟ هناك أناس غاضبون لموقف شخصي، وهناك من جاء للجهاد باحثًا عن إمارة فلم يجدها هناك، وهناك الكثير.

عندهم مجموعة من الأخبار الصحيحة على ضعف القيادة، وبعض الأخبار المحتملة، وعندهم من يتهم الناس بالغلو، كما عندهم من يتهم الناس بالتميع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت