فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 783

نحن لا نحتاج أن نوقف العمل والمطالب الشرعية، من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو جهاد في سبيل الله تعالى، حتى تتحقق عندنا طبقات الأولياء، بل نحن نريد من الأمة أن تسلك سبيل عودتها لدينها الذي في الحديث: (سلّط الله عليهم ذلًّا لا يرفعه إلا أن تعودوا لدينكم) ، أي الجهاد .. وأن تمارس حياتها، كما في قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} .

فإن أصابها أدران الطريق غسلتها بالتوبة والاستغفار، مع مواصلة العمل بلا توقف؛ لأن توقف العمل هو جريمة شرعية بحد ذاته، لا تتحقق التوبة منه إلا بالعودة إليه.

فعلى هؤلاء الذين نقموا على الجهاد أنه قد قام دون تحقق درجة الولاية في الأمة، أو بسبب وجود الدرن في العاملين به، إنما يريدون تحقق أعظم الوسخ فيها، وهو تركها لأعظم الواجبات، وهو دفع الصائل الذي أفسد الدنيا والدين ..

فعليهم الدعوة لغسل هذه الأدران العالقة بما أمر الله تعالى من الندم والتوبة والاستغفار، والإصلاح، لا أن تقع منهم الدعوة لإبطال عمل الأمة الأعظم، وهو الجهاد في سبيل الله تعالى.

أما أن واقع الجهاد أوجد حالات مرضية مشوهة من السلوك والاعتقاد والتصور؛ فهذا افتراء على الجهاد في سبيل الله!! فهذه شذوذات واقعة في هذه الأمة قبل الجهاد، وإنما كشفها الجهاد لأنه في واقعه أكثر وضوحًا في كشف أمراض الأمة.

فهل الجهاد هو من أفرز ظاهرة الولاء للكافرين وعداء المسلمين، كما وقع من (حزب النور) في (رابعة) ، حتى تمنى بعض من ارتد من المشايخ أن قتل المرتدون كل من حضر في رابعة؟!! وهل الجهاد هو من أظهر ظاهرة مشايخ الردة الموالين للطواغيت ممن يفتون لهم بقتل المسلمين؟!! وهل الجهاد هو الذي جعل غاضبين على جماعتهم ينحازوا بما قدروا عليه ضد هذه الجماعة حتى يريدوا استئصالها، بأدواتهم المبذولة، ولو وجد السلاح لحملوه ضدها، لكنها منطق الأدوات الحاضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت