فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 783

فسادهم وإجرامهم؛ لكن غير المفهوم أن يقوم بذلك مَن يرفع شعار الإسلام ويدعو لتحكيمه. ولذلك فقتال هؤلاء غير مبررٍ البتة، إلا أن يكون الشيطان قد استحوذ عليهم والتقوا مع العلمانيين في أهدافهم، وهذا مما لا يليقُ بمسلمٍ.

فأقول، إنْ كان ثمة سامعٌ يتقي ربَّه: إن كل مسلمٍ يرفع السلاح ضدَّ أخيه آثمٌ، القاتل والمقتول في النَّار؛ أما العلمانيون فحُكمهم الكفر والنَّار.

وليس هناك مبررٌ لقتال الدولة الإسلامية في العراق مع ما أعلمُ الكثير من تجاوزاتهم؛ وكل شيخٍ أو مُفتٍ يقول بغير ذلك فهو إما ضالٌ، أو جاهلٌ، أو عميلٌ مستأجَرٌ.

لقد تبيَّن أن هذا القتال دُبر بليلٍ مِن قِبل أعداء الله، والأدلة على ذلك واضحةٌ للمُتابع، وأن وراءه شياطين الإنس من عربٍ وعجمٍ؛ ولقد كان من الحِكمة أن يُدرك المجاهدون ذلك، وأن لا يعطوا الذرائع لهذا القتال، ولكن كان ما كان منهم، غفر الله لنا ولهم.

لكن مِن البيِّنِ أن هذا القتال سيمتد حتى يشمل كل مَن يرفع راية الإسلام في هذا الجهاد، ولذلك أقول لهؤلاء: اتقوا الله في هذا الجهاد، ولا تضعوا أيديكم في أيدي العلمانيين وأعداء الدين، ولقد كان من الواجب الوحدة لجميع تلك الجماعات الإسلامية هناك، لا أن يقع هذا الفساد من التفرق والقتال.

أنصح الأخ أبا بكر البغدادي، إنْ كان من أهل سماعِ النصيحة، وإن كان يُؤمن أن أعمال الجهاد والإمارة منوطة بمصلحة الأمة، أنصحه أن يُطيع الحكيم الدكتور أيمن بأنْ يُعلن انسحاب إمارته من الشام وقصرها على العراق، وإلحاق جميع المجاهدين مع الدولة بإمارة جبهة النصرة؛ فإنه لو فعلَ ذلك لَتحققتِ الكثير من المصالح للأُمة، ولَذهبَ الكثير من الشرِّ، فمقصدكم -فيما نحسبُ- إقامة الدين لا نصرةَ تنظيمٍ.

فإن لم يفعل؛ فإني أنصحُ القادة تحت إمرته أن يُسارعوا إلى الانضمام لجبهة النصرة لمصالحٍ كثيرةٍ لا يتسع لها المقام، وهذا عندي واجبٌ شرعيّ عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت