فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 783

معناه أن لا يحمل الناس على غير رضاهم فيما يخص منافعهم وقادتهم، فإنه إن وقع هذا كان افتئاتا عليهم، وسرقة حقهم وظلمهم، فلا يجوز تعيين أمير على قوم وهم كارهون، بل مقاصد الإمامة والقيادة لا تقع إلا بالرضا!!

فإن قيل: هذا الصديق وضع الفاروق أميرًا مع كراهتهم له؟!

نقول: نعوذ بالله من هذا القول؛ فالناس يذكرون المخالف لقلته وندرته، ولا يذكرون الموافق لكثرته.

فالذين يعرفون قدر عمر ويحبون إمامته هم من بايعه بعد موت الصديق، وهم الناس عالمهم وعوامهم، وما علم في الناس بكاء كبكائهم يوم قتل، حتى بكته النساء في بيوتهن وخدورهن!!

فهل بيعته كانت بإكراه؟! لا والله .. ولكن علموا أنه أتقاهم وخافوا شدته؛ فلما قارنوا فضله في الإمامة بشيء من الرهق لشدته، كان دينهم دافعا لبيعته وقبول إمامته.

وهكذا كان الشأن في عثمان، وأبي بكر؛ فما بويع إلا بالرضا، والرضا معناه ابتداءً أخذ رأيهم.

ولو قيل: هذا رأي أهل الحل والعقد، لقيل: لا، وهذه"لا"صحيحة؛ فقد رأينا الثوار في قتلهم لعثمان كانوا من العامة، وكان الحكماء أقلية، فقتل برأي الكثيرين من الفجرة الثوار .. وهكذا.

فرأي الأكثرية ملزم في باب الإمارة، وإلا لم يحصل مقصودها، وهذا تجدونه في عموم التاريخ الإسلامي.

فلا يقال: أين هذا من إمامة معاوية؟!

فمعاوية في الشام -حيث المنعة- كان حب الناس له أشد من حبهم لعمر؛ لما صنع لهم من الخير، حتى قال ابن عمر-أي عبد الله-: هو أنفع لكم من عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت