فهرس الكتاب
ولو رفضه الناس وقاموا عليه، لكان شأنه كشأن عثمان في القتل، وهكذا.
وأنتم رأيتم لما قام الناس في الربيع العربي، وأظهروا ما هم عليه، غيروا حكامهم، والشرع في هذا لا يخالف القدر، فالقدر يقول: إن الإمامة لمن غلب، والشرع يقول هذا.
وتفسير الغلبة في الشرع: هو أن يقبل به أهل الإيمان والحكمة، ومن ينفعه في دفع الشر وتطبيق الأحكام والجهاد، وهم المجاهدون وأهل القوة. وأما في غير الشرع -أي في القدر-؛ فكل واحد يفسّر الغلبة واقعا لا لفظا بحسبه، كالسّيسيّ؛ يرى أن الغلبة للجيش الكافر الذي يحميه ولا يهمه رأي الناس .. وهكذا.
فمن نزع حق الأمة في اختيار ما يحقق لها النفع من شرائعٍ أباحها الله، أو قيادةٍ ترى فيها مصلحتها، فقد افترى على الشرع، وافترى على صاحب الحق وهي الأمة!!
وإذا كان الشرع يرفض إكراه البائع وإكراه الزواج، فكيف يقبل الإكراه فيما هو أعظم منه؟!!
هذا هو ديننا .. وإنما ينازع الناس في هذا لما يرون من أن الكفر يقول ببعض هذه الأصول، إعمالا لكفره على غير وفق الشرع الذي ندين به.
وأنا أحكي لكم قصة: لما بدأت المسيرات في الأردن والاعتصامات موافقة للربيع العربي، قال الطحاوي للناس: المسيرات والاعتصامات كفر، لأنها من الديمقراطية، والديمقراطية كفر!!! ثم لما جاءت فتوى أبي محمد المقدسي حفظه الله وما أرسلته لهم، قال: ليست كفرا، بل هي جائزة.
ووالله لولا سماعي هذه القصة مرات، ومن عدة رجال، ومن محبين له، ما صدقتها.
وكذلك لما اجتمعوا من أجل اختيار ممثلين لهم وقاموا بالاقتراع، قال بعضهم -